وَكَانَ الْمَوْلَى الْحَسَنُ -عَزَّ عَزُّهُ- الْأَخِيرُ صَاحِبُ الْعَسْكَرِ فِي رِجْلِهِ خُفٌّ أَحْمَرُ يَقُولُ لَهُ: أَنْتَ شُعَيْبُهَا الْأَوَّلُ وَأَنْتَ شُعَيْبُهَا الثَّانِي وَأَنْتَ سَلْمَانُهَا الْأَوَّلُ وَأَنْتَ سَلْمَانُهَا الثَّانِي، وَهٰذَا لَهُ تَمْثِيلٌ وَتَشْكِيلٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ الْمَلِكُ الْجَلِيلُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ نَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى خَلْقِهِ سَيِّدِنَا نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَنْ أَدْرَكَ بِهِ اللَّوْحَ لَمَا دَعَا رَبَّهُ: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ﴾(1) بِالْعَجْزِ ﴿فَانتَصِرْ﴾ بِالْمُعْجِزِ إِلَى قَوْلِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ أَعْلَنْتُ أَيْ ظَهَرْتُ وَأَسْرَرْتُ أَيْ تَوَارَيْتُ بِحِينٍ بَعْدَ حِينٍ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ وَقَالَ اللّٰه تَعَالَى: ﴿ثُمَّ دَنَا﴾ أَيْ قَرُبَ، ﴿فَتَدَلَّىٰ﴾ ازْدَادَ بِالْقُرْبِ فَكَانَ مِنْهُ ﴿قَابَ﴾ أَي قَدْرَ ﴿قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ أَوْ أَقَلَّ مِن قَوْسَيْنِ وَهُوَ الْفَرْدُ دُونَ الزَّوْجِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾ أَعْنِي الرَّسُولَ رَأَى رَبَّهُ ﴿نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ بَعْدَ الْأُولَى ﴿عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ﴾ وَالسِّدْرُ هُوَ النَّبْقُ الْمُثْمِرُ وَعَلَى مَا خَبَّرَ عَنْهُ أَهْلُ الْعَقَاقِيرِ أَنَّهُ يُثْمِرُ وَيَنْتَثِرُ فِي غَايَةِ كُلِّ شَهْرٍ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾ وَالْغَشْيُ فِي هٰذَا الْمَوْضِعِ هُوَ انْتِثَارُ الثَّمَرِ مِنَ السِّدْرِ، وَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾(2)، وَلَرُبَّمَا إِنَّ ضُيُوفَ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- الْكَوْكَبُ وَالْقَمَرُ وَالشَّمْسُ وَهُوَ حِينَئِذٍ شَيْخٌ كَبِيرٌ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَرَاغَ﴾ فَمَالَ إِلَى أَهْلِهِ بِالْفَرَاغِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ




