بُسْتَانُ الْملِكِ
حَكَى أَفْرِيدُوسُ إِلَى مَلِكِهِ دِنْيَاطُوسَ وَقَالَ لَهُ: أَدَامَ اللهَ بَقَاءَكَ يَا مَلِكَ وَعِزَّكَ بِالْفَلَكِ وَدُمْتَ عَلَى الْأَبَدِ بِمُلْكِكَ إِلَى الْأَمَدِ لِأَنَّكَ قَدْ مَنَحْتَنِي الْخَيْرَ وَجَاوَزْتَنِي الضَّيْرَ وَإِنِّي بِكَ أَتَّصِلُ وَلَسْتُ عَنْكَ أَنْفَصِلُ، وَلَا أُفَارِقُكَ بِالسِّروَلَوْ كُنْتُ لُبَّ قِش، وَإِنْ عُرِيتُ بِالْهَزْلِ لَأُشَارِكَكَ بِالْأَجَلِ، لِكَوْنِهِ مِنْ عِنْدِكَ أَبْلَغُ وَلَوْ كُنْتُ مِنْ حَيِّزِكَ أُفْرَغُ وَإِنْ بَرَأْتَنِي بِالْعَفْوِ وَالْعِفَّةِ فَإِنِّي مِنْ أَفْضَالِكَ صِفَةٌ وَلَسْتُ إِنِّي زَارِيَكَ(1) وَلَوْ كُنْتُ مِنْ ذَرَارِيكَ وَأَحْيَيْتَنِي الْكَوَاكِبَ وَأَسْدَلْتَ إِلَيَّ الذَّوَائِبَ(2) وَأَمْنَحْتَنِي الْعِلْمَ وَالْعَقْلَ وَالْأَدَبَ وَالْعَدْلَ وَقَدْ طَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ سَهَرُكَ وَمُدَّ إِلَى الْفَلَكِ بَصَركَ وَعَقَدْتَ عَلَى رَأْسِكَ التَّاجَ وَلَمْ يَرَ فِيكَ عِوَجٌ وَأَمَرْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِالْفَرَحِ وَالزِّينَةِ وَوَضَعْتَ سُنَنَ الْعَدْلِ وَأَكْثَرْتَ مِنَ الْعَطَاءِ وَالْبَذْلِ وَنِلْتَ مِنَ الْعِلْمِ أَجْزَلَهُ وَمِنَ الْعَقْلِ أَفْضَلَهُ وَزَخْرَفْتَ أَوَانِيَكَ وَزَيَّنْتَ مَغَانِيَكَ(3) وَأَظْهَرْتَ بِسَوَادِ الْمِسْكِ بَيْنَ جَرَيَانِ الْفَلَكِ وَأَنْعَمْتَ عَلَى مَنْ دُونَكَ وَحَيَّيْتَهُمْ فَنَوَّنَكَ بِبَيَاضِكَ الْكَافُور(4) عَلَى نَحْوِ الْحُورِ نَاوَشْتَ(5) التِّبْرَ(6) وَأَخَذْتَ الثَّمَرَ وَانْطَلَقْتَ إِلَى الْحَوَانِيتِ تَجْمَعُ




