مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 49

بُسْتَانُ الْملِكِ

حَكَى أَفْرِيدُوسُ إِلَى مَلِكِهِ دِنْيَاطُوسَ وَقَالَ لَهُ: أَدَامَ اللهَ بَقَاءَكَ يَا مَلِكَ وَعِزَّكَ بِالْفَلَكِ وَدُمْتَ عَلَى الْأَبَدِ بِمُلْكِكَ إِلَى الْأَمَدِ لِأَنَّكَ قَدْ مَنَحْتَنِي الْخَيْرَ وَجَاوَزْتَنِي الضَّيْرَ وَإِنِّي بِكَ أَتَّصِلُ وَلَسْتُ عَنْكَ أَنْفَصِلُ، وَلَا أُفَارِقُكَ بِالسِّروَلَوْ كُنْتُ لُبَّ قِش، وَإِنْ عُرِيتُ بِالْهَزْلِ لَأُشَارِكَكَ بِالْأَجَلِ، لِكَوْنِهِ مِنْ عِنْدِكَ أَبْلَغُ وَلَوْ كُنْتُ مِنْ حَيِّزِكَ أُفْرَغُ وَإِنْ بَرَأْتَنِي بِالْعَفْوِ وَالْعِفَّةِ فَإِنِّي مِنْ أَفْضَالِكَ صِفَةٌ وَلَسْتُ إِنِّي زَارِيَكَ(1) وَلَوْ كُنْتُ مِنْ ذَرَارِيكَ وَأَحْيَيْتَنِي الْكَوَاكِبَ وَأَسْدَلْتَ إِلَيَّ الذَّوَائِبَ(2) وَأَمْنَحْتَنِي الْعِلْمَ وَالْعَقْلَ وَالْأَدَبَ وَالْعَدْلَ وَقَدْ طَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ سَهَرُكَ وَمُدَّ إِلَى الْفَلَكِ بَصَركَ وَعَقَدْتَ عَلَى رَأْسِكَ التَّاجَ وَلَمْ يَرَ فِيكَ عِوَجٌ وَأَمَرْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِالْفَرَحِ وَالزِّينَةِ وَوَضَعْتَ سُنَنَ الْعَدْلِ وَأَكْثَرْتَ مِنَ الْعَطَاءِ وَالْبَذْلِ وَنِلْتَ مِنَ الْعِلْمِ أَجْزَلَهُ وَمِنَ الْعَقْلِ أَفْضَلَهُ وَزَخْرَفْتَ أَوَانِيَكَ وَزَيَّنْتَ مَغَانِيَكَ(3) وَأَظْهَرْتَ بِسَوَادِ الْمِسْكِ بَيْنَ جَرَيَانِ الْفَلَكِ وَأَنْعَمْتَ عَلَى مَنْ دُونَكَ وَحَيَّيْتَهُمْ فَنَوَّنَكَ بِبَيَاضِكَ الْكَافُور(4) عَلَى نَحْوِ الْحُورِ نَاوَشْتَ(5) التِّبْرَ(6) وَأَخَذْتَ الثَّمَرَ وَانْطَلَقْتَ إِلَى الْحَوَانِيتِ تَجْمَعُ

الهوامش

1زَارِيِكَ: عائِبُكَ
2الذَّوائِبُ: بَقِيَّةُ الشَّعْرِ
3مَغانِيكَ: مَنازِلُكَ
4الكافُورُ: نَبْتٌ طَيِّبٌ نَوْرُهُ كَنَوْرِ الأُقْحُوانِ، يَكُونُ مِنْ شَجَرٍ بِجِبالِ بَحْرِ الهِنْدِ والصِّينِ وَخَشَبُهُ أَبْيَضُ وَيُوجَدُ فِي حَوافِهِ الكافُورُ وَهُوَ أَنْواعٌ وَلَوْنُها أَحْمَرُ وَإِنَّما يَبْيَضُّ بِالتَّصْعِيدِ
5ناوِشْتَ: تَناوَلْتَ
6التِّبْرُ: ما كانَ مِنَ الذَّهَبِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَلا يُقالُ تِبْرٌ إِلا لِلذَّهَبِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لِلْفِضَّةِ مَجازاً
الصفحة 4 من 49