مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 49

النَّاسِ أَن يَّضْرِبَ أَخْمَاسَ بِأَخْمَاسٍ(1) وَأَن يَّتَبَخْتَرَ(2) بِالْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ بِالتَّسْبِيعِ وَالتَّسْبِيعِ وَالتَّثْلِيثِ وَالتَّرْبِيعِ وَأَمَرَنِي أَنْ أَنتَبذَ(3) مَكَاناً قَصِيّاً وَلَا أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً ثُمَّ أَفَاضَ فِي نَقْضِ مَا بَرَمَ(4) كَالسَّيْلِ فِي الْعَرِمِ(5) وَأَخَذَ فِي التَّشْمِيرِ لِلْمَسِيرِ وَقَالَ إِنِّي مُنصَرِفٌ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَبِتُّ مَعَهُ لَيْلَةً أَشْهَى مِنْ عَصْرِ الصِّبَا(6) وَأَرَقَّ مِنْ نَسِيمِ الصَّبَا وَوَدَّعْتُهُ وَدَاعَ الْهَائِمِ(7) الْمُشْتَاقِ حَتَّى بَلَغَتْ مِنْهُ التَّرَاقِ(8) وَاعْتَجَرَ(9) بِالْعِمَامَةِ حَتَّى قَامَ مَقَامَ الْإِمَامَةِ وَحَصْحَصَ الْحَقُّ بِالسَّوَادِ حَتَّى عَرَفَ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هِيَ أَبْحَارُ الشِّعْرِ عِندَ الْعَرَبِ يَا ذُو الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ، فَقَالَ لِي: أَنشِدْ وَبِذِكْرِنَا أَزْبِدْ:

فَمُبْيَضٌّ وَمُحْمَرُّ

وَمُتَّصِفٌر وَمُتْعَصِفٌر

وَمُتَّنَمِّشٌ بِمُسْوَدٍّ

وَمُتَزَمِّلٌ وَمُدَّثِّرُ

وَإِنْ أَعْبَسَ(10) بِصُورَتِهِ

تهرُولٌ بَعْدَمَا أَدْبَرُ

مُقَرطَق عِندَهُ طِفْلٌ

كَقَمَرٍ قَمَرُهُ أَقْمَرُ

قَالَ الْمُمَيَّرُ لِأَفْرِيدُونَ: كَم أَنفَقْتُ عَلَيْكَ بِالْمَدَارِسِ وَالْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ فَخُذْ هَذَا الطَّيْلَسَانَ مِنِّي وَاطْلُبْ هَذَا الشَّأْنَ عَنِّي، فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ إِلَى أَيْنَ يَا هَمَيْسَعُ(11) تَظهَرُ فِي هَذَا الْبَلْقَعِ؟ فَقَالَ لِي: إِلَى الْحَجِّ وَالْمُزْدَلِفَةِ(12) أَوْ مَوْقِفٍ مِنْ مَوَاقِفِ عَرَفَةَ(13) أَمَا تَرَى يَا أَفْرِيدُونَ إِلَى هَذِهِ الْحَلْقَةِ(14) كَمْ سُرِقَتْ سِرْقَةً بَعْدَ سِرْقَةٍ إِن قَطَعْتَهَا قُطِّعَتْ وَإِنِ اسْتَرْجَعْتَهَا رَجَعَتْ(15) وَإِنْ طَوَيْتَهَا انطَوَتْ بِالِاسْتِعْطَافِ وَتَرَاجَعَتْ بِمِطَافِ الْأَعْطَافِ(16) وَتَزَاوَرَتْ فِي الْمَغَارِبِ وَأَلْقَيْتَ مَا عِندَهَا فِي الْمَضَارِبِ(17) وَسَجَّفَ لَهَا السَّرَادِقَ(18) تَتَنَاوَلُ مَاءَ الزُّرْدَاقِ(19)

الهوامش

1أَخْمَاسٌ بِأَخْمَاسٍ: أَيْ خَمْسَةٌ مُقَابِلَ خَمْسَةٍ، وَهُنَاكَ المَثَلُ العَرَبِيُّ، يَقُولُونَ: ضَرَبَ أَخْمَاساً لِأَسْدَاسٍ، وَهُنَا يَقُولُ: فَضَرَبَ أَخْمَاساً بِأَخْمَاسٍ أَيْ خَمْسَةٌ لَهَا أَمْثَالُ خَمْسَةٍ، خَمْسَةٌ نُورِيَّةٌ لَهَا خَمْسَةٌ ظِلِّيَّةٌ
2يَتَبَخْتَرُ: يَتَمَايَلُ وَالأَيْمَنُ وَالأَيْسَرُ جِهَتَانِ وَهُوَ يَتَمَايَلُ بِهِمَا، فَالأَيْمَنُ المِقْدَادُ، وَالأَيْسَرُ أَبُو ذَرٍّ، وَهُمَا الخَلِيجَانِ القَائِمَانِ
3انْتَبَذَ: اتَّخَذَ مَكَاناً بَعِيداً عَنِ القَوْمِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾، وَهُوَ انْفِرَادُهَا عَنْ غَيْرِهَا بِصِفَةٍ مَشْهُودَةٍ
4َقْضُ مَا بَرِمَ: حَلُّ مَا عَقَدَ وَهَذَا الحَلُّ جَارِي فِي كُلِّ شَهْرٍ
5السَّيْلُ العَرِمُ: الَّذِي لَا يُطَاقُ دَفْعُهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾
6الصِّبَا: الفُتُوَّةُ بِكَسْرِ الصَّادِ، وَبِفَتْحِهَا الصَّبَا رِيحٌ مَهَبُّهَا مِنْ مَطْلَعِ الثُّرَيَّا إِلَى بَنَاتِ نَعْشٍ وَيُقَابِلُهَا الدَّبُورُ
7لهَائِمُ: العَاشِقُ
8التَّرَاقِ: مُقَدَّمُ الحَلْقِ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ
9اعْتَجَرَ: أَيْ لَفَّ العِمَامَةَ عَلَى الرَّأْسِ دُونَ التَّلَحِّي وَالعَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ، وَقَامَ مَقَامَ الإِمَامَةِ بَعْدَ لَفِّ العِمَامَةِ عِنْدَهَا حَصْحَصَ الحَقُّ وَبَانَ الخَيْطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ
10عَبَسَ: كَلَحَ وَفُلَانٌ وَجْهَهُ قَطَّبَهُ
11الهَمَيْسَع: القَوِيُّ، وَمِمَّا جَاءَ فِي كِتَابِ «المِصْرِيَّةِ» البَابِ السَّادِسِ: إِنَّ المَعْنَى تَعَالَى ظَهَرَ بِالهَمَيْسَعِ، مَرْوِيّاً عَنْ كِتَابِ «الظُّهُورَاتِ»
12المُزْدَلِفَة: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِازْدِلَافِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى المَشْعَرِ الحَرَامِ وَهُوَ مَوْضِعُ نُطْقِ الحَقِّ
13عَرَفَة: سُمِّيَتْ عَرَفَاتٌ مِنَ الِاعْتِرَافِ أَيْ: اعْرِفْ مَنَاسِكَكَ وَاعْتَرِفْ بِذُنُوبِكَ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ اللهِ وَالمَوْقِفُ مَقَامُ الدُّعَاءِ وَهُوَ تَنْزِيهُ الحَقِّ عَنِ الخَلْقِ
14الحَلْقَة: هِيَ حَلْقَةُ البَابِ لِلْبَيْتِ الحَرَامِ وَهِيَ بِشَخْصِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
15إِنْ قَطَعْتَهَا قُطِعَتْ: يُرِيدُ لَا يَجُوزُ قَطْعُ هَذِهِ الحَلْقَةِ وَفَصْلُهَا عَنِ البَابِ لِأَنَّهَا مِنْ صَفَقَاتِهِ وَقَوْلُهُ: إِنِ اسْتَرْجَعْتَهَا رَجَعَتْ: أَيْ صَارَتْ بَاباً لِأَنَّ جَعْفَراً الطَّيَّارَ مِنْ صَفَقَاتِ الأَبْوَابِ لَا يَجُوزُ فَصْلُهُ عَنِ البَابِ وَهَذَا الكَلَامُ عَلَى وَزْنِ: إِنْ فُصِلَتِ انْفَصَلَتْ وَإِنْ وُصِلَتِ اتَّصَلَتْ
16الأَعْطَاف: وَهُوَ الرِّدَاءُ لِاشْتِمَالِهَا عِنْدَ التَّوَشُّحِ بِهَا عَلَى العِطْفِ
17المَضَارِب: الخِيَامُ
18السُّرَادِق: الفُسْطَاطُ الَّذِي يُمَدُّ فَوْقَ صَحْنِ البَيْتِ، وَالسَّجْفُ هُوَ السِّتْرُ
19الزَّرْدَاق: نَبِيذُ الزَّرْدَاقِ، وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ" وَيَعْنُونَ بِهِ الشَّرَابَ وَلَا أَعْلَمُ أَصْلَ الكَلِمَةِ مِنْ أَيْن
الصفحة 23 من 49