النَّاسِ أَن يَّضْرِبَ أَخْمَاسَ بِأَخْمَاسٍ(1) وَأَن يَّتَبَخْتَرَ(2) بِالْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ بِالتَّسْبِيعِ وَالتَّسْبِيعِ وَالتَّثْلِيثِ وَالتَّرْبِيعِ وَأَمَرَنِي أَنْ أَنتَبذَ(3) مَكَاناً قَصِيّاً وَلَا أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً ثُمَّ أَفَاضَ فِي نَقْضِ مَا بَرَمَ(4) كَالسَّيْلِ فِي الْعَرِمِ(5) وَأَخَذَ فِي التَّشْمِيرِ لِلْمَسِيرِ وَقَالَ إِنِّي مُنصَرِفٌ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَبِتُّ مَعَهُ لَيْلَةً أَشْهَى مِنْ عَصْرِ الصِّبَا(6) وَأَرَقَّ مِنْ نَسِيمِ الصَّبَا وَوَدَّعْتُهُ وَدَاعَ الْهَائِمِ(7) الْمُشْتَاقِ حَتَّى بَلَغَتْ مِنْهُ التَّرَاقِ(8) وَاعْتَجَرَ(9) بِالْعِمَامَةِ حَتَّى قَامَ مَقَامَ الْإِمَامَةِ وَحَصْحَصَ الْحَقُّ بِالسَّوَادِ حَتَّى عَرَفَ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هِيَ أَبْحَارُ الشِّعْرِ عِندَ الْعَرَبِ يَا ذُو الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ، فَقَالَ لِي: أَنشِدْ وَبِذِكْرِنَا أَزْبِدْ:
فَمُبْيَضٌّ وَمُحْمَرُّ | وَمُتَّصِفٌر وَمُتْعَصِفٌر
| |
وَمُتَّنَمِّشٌ بِمُسْوَدٍّ | وَمُتَزَمِّلٌ وَمُدَّثِّرُ | |
وَإِنْ أَعْبَسَ(10) بِصُورَتِهِ | تهرُولٌ بَعْدَمَا أَدْبَرُ | |
مُقَرطَق عِندَهُ طِفْلٌ | كَقَمَرٍ قَمَرُهُ أَقْمَرُ
|
قَالَ الْمُمَيَّرُ لِأَفْرِيدُونَ: كَم أَنفَقْتُ عَلَيْكَ بِالْمَدَارِسِ وَالْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ فَخُذْ هَذَا الطَّيْلَسَانَ مِنِّي وَاطْلُبْ هَذَا الشَّأْنَ عَنِّي، فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ إِلَى أَيْنَ يَا هَمَيْسَعُ(11) تَظهَرُ فِي هَذَا الْبَلْقَعِ؟ فَقَالَ لِي: إِلَى الْحَجِّ وَالْمُزْدَلِفَةِ(12) أَوْ مَوْقِفٍ مِنْ مَوَاقِفِ عَرَفَةَ(13) أَمَا تَرَى يَا أَفْرِيدُونَ إِلَى هَذِهِ الْحَلْقَةِ(14) كَمْ سُرِقَتْ سِرْقَةً بَعْدَ سِرْقَةٍ إِن قَطَعْتَهَا قُطِّعَتْ وَإِنِ اسْتَرْجَعْتَهَا رَجَعَتْ(15) وَإِنْ طَوَيْتَهَا انطَوَتْ بِالِاسْتِعْطَافِ وَتَرَاجَعَتْ بِمِطَافِ الْأَعْطَافِ(16) وَتَزَاوَرَتْ فِي الْمَغَارِبِ وَأَلْقَيْتَ مَا عِندَهَا فِي الْمَضَارِبِ(17) وَسَجَّفَ لَهَا السَّرَادِقَ(18) تَتَنَاوَلُ مَاءَ الزُّرْدَاقِ(19)




