وَوَصَّى بَعْضُ الْحُكَمَاءِ وَلَدَهُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ وَجَمْعِ الْمَالِ فَإِنَّ النَّاسَ طَائِفَتَانِ خَاصَّةٌ وَعَامَّةٌ، فَالْخَاصَّةُ تُكْرِمُكَ لِلْعِلْمِ وَالْعَامَّةُ تُكْرِمُكَ لِلْمَالِ.
وَمِمَّا رَوَتْهُ الْعَامَّةُ أَنَّ رَجُلاً شَكَا لِوَكِيعٍ سُوءَ الْحِفْظِ فَقَالَ لَهُ: اسْتَعِنْ عَلَى الْحِفْظِ بِتَرْكِ الْمَعَاصِي وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
شَكَوْتُ إِلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي | فَأَرْشَدَنِي إِلَى تَرْكِ الْمَعَاصِي
| |
وَأَخْبَرَنِي بِأَنَّ الْعِلْمَ نُورٌ | وَنُورُ اللّٰهِ لَا يُهْدَى لِعَاصِي |
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: مَا هَلَكَ عَالِمٌ قَطُّ إِلَّا ذَهَبَ ثُلُثِي عِلْمِهِ وَلَوْ حَرَصَ النَّاسُ.وَقِيلَ: إِذَا سُئِلَ الْعَالِمُ فَلَا تُجَبْ أَنْتَ فَإِنَّ ذٰلِكَ اسْتِخْفَافٌ بِالسَّائِلِ وَالْمَسْؤُولِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أَفْضَلُ الْعِلْمِ وُقُوفُ الْمُتَعَلِّمِ عِنْدَ مُعَلِّمِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الْعِلْمُ مَا خَزَنَتْهُ الدَّفَاتِرُ وَإِنَّمَا الْعِلْمُ مَا خَزَنَتْهُ السَّرَائِرُ.
وَقِيلَ: مَنْ تَوَاضَعَ لِلْعِلْمِ نَالَهُ وَمَنْ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِلْعِلْمِ لَمْ يَنَلْهُ.
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا رَأَى طَالِبِي الْعِلْمِ قَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَمَصَابِيحَ الظُّلْمَةِ.




