مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَـةُ امْتِـزَاجِ الِاسْمِ بِالْبَابِ وَإِزَالـَةِ الْمَعْنَى لِلْحِجَابِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 40

وَصَاحِبُهَا النَّاطِقُ مِنْهَا فِي الْمَقَامِ الْجَدِيدِ مَقَاماً بَعْدَ مَقَامٍ فِي سَطْرِ الْإِمَامَةِ وَالْمَعْنَى تَعَالَى عَنِ الْإِمَامَةِ وَلَوْ تَرَاءَى بِهٰذِهِ الصِّفَاتِ لَمْ يَحُلَّ عَنِ الذَّاتِ وَلَوْلَا إِزَالَةُ الْمَعْنَى لِاسْمِهِ وَالظُّهُورُ كَمِثْلِهِ لَمْ يَقْبَلِ الْكَثْرَةَ وَلَوْ ظَهَرَ بِالْقُدْرَةِ وَلَيْسَ لِلِاسْمِ أَنْ يَظْهَرَ بِمَوْلَاهُ وَلَا مُسَاوِياً لِمَعْنَاهُ إِذْ هُوَ مَالِكُهُ وَعَالِمٌ بِغَايَتِهِ مِن غَيْرِ حُلُولٍ، بِعَدَدِهِ وَلَا مُسَاوِياً بِأَمَدِهِ إِذْ هُوَ مُبْدِيهِ وَإِلٰهُهُ وَبَارِيهِ، وَلِهٰذَا قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي الْجَلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي قَصِيدَةٍ لَهُ مِنْهَا هٰذِهِ الْأَبْيَاتُ رَبُّ السَّمَوَاتِ:

وَيَظْهَرُ الْمَعْنَى كَأَسْمَائِه

وَحُجُبِهِ مِن غَيْرِ تَجْسِيدِ

ظُهُورُ إِفْرَاجٍ بِلَا خُلْطَةٍ

وَلَا مِزَاجٍ فِي التَّعَادِيدِ

وَلَا زَوَالٍ زَالَ عَن ذَاتِهِ

وَلَا بِتَقْرِيبٍ وَلَا بِتَبْعِيدِ

لَكِنَّهُ شَرَّفَ أَسْمَائَهُ

وَخَصَّهُمْ مِنْهُ بِتَمْجِيد

وَيَظْهَرُ الْحَمْدُ بِأَبْوَابِهِ

ظُهُورَ تَمَازُجٍ وَتَسْدِيدِ

وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِي بْنُ بَطِيطَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :

إِذَا أَرَادَ اللّٰهَ جَلَّ اسْمُهُ

يَظْهَرُ كَالْمِيمِ تَعَالَى وَقَدَّرْ

يَغِيبُ الْمِيمُ تَعَالَى ذِكْرُهُ

تَحْتَ تَلَالِي نُورِهِ إِذَا ظَهَر ْ

وَيُظْهِرُ الْقُدْرَةَ وَالنُّطْقَ بِهِ

وَالْمُعْجِزَ الْبَاهِرَ إِذْ قِيلَ بَهَرْ

وَهُوَ بِتِلْكَ الصُّورَةِ الْأُولَى الَّتِي

يَعْرِفُهَا بِالْعَيْنِ مَنْ كَانَ نَظَرْ

مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْدُوَ تَعَالَى مِثْلَهُ

أَوْ صُورَةُ مُحْدِثِهِ مِنَ الصُّوَرِ

وَهٰذَا هُوَ الِاتِّصَالُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ مِن ظُهُورَاتِ الْإِفْرَاجِ فِي الْمَقَامَاتِ الْمِثْلِيَّةِ الَّذِينَ أَزَالَهُمُ الْمَعْنَى وَظَهَرَ كَصُوَرِهِمْ وَمَا سِوَاهُمْ مِن ظُهُورَاتِ الِاسْمِ فَهِيَ مِيمٌ مَحْضٌ، ظَهَرَ الِاسْمُ فِيهَا بِذَاتِهِ لَمْ يُزِلْهُ الْمَعْنَى فِيهَا وَلَمْ يُشَرِّفْهُ بِالظُّهُورِ بِهَا وَهِيَ ذَاتِيَّةُ الِاسْمِ التِّسْعَةِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعَلَى الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ رَؤُوفٌ بِمَا يَشَاءُ، وَعَلَى هٰذَا التَّقْرِيرِ صَحَّفهُ الْفَقِيرُ بِعِنَايَةِ الْقَوِيِّ الْقَدِيرِ وَاسْمُهُ السَّيِّدُ الْبَشِيرُ وَنَسْأَلُ الْمَوْلَى الْكَرِيمَ أَن يَنْفَعَنَا بِهِ النَّفْعَ الْعَمِيمَ وَيُجْزِلَ بِهِ الثَّوَابَ الْجَسِيمَ وَأَن يُحْسِنَ خَوَاتِمَنَا اللَّاحِقَةَ كَمَا حَسُنَتْ فَوَاتِحُنَا السَّابِقَةَ وَأَن يُزْلِفَنَا إِلَى مَقَامِهِ الْأَسْنَى وَيَتْحَفَنَا بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَيَهْدِيَنَا سَوَاءَ السَّبِيلِ وَيَسْقِيَنَا مِن مَاءِ السَّلْسَبِيلِ وَنَسْأَلُهُ أَن يُعَامِلَنَا بِالْحِلْمِ وَالْفَضْلِ لَا بِالْحُكْمِ وَالْعَدْلِ وَلَا يُخْلِيَنَا مِن إِحْسَانِهِ وَالتَّبَرُّكِ فِي وُلْدَانِهِ إِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ عَلِيٌّ كَبِيرٌ.

تَمَّتِ الرِّسَالَةُ بِحَمْدِ اللّٰهِ

الصفحة 40 من 40