الْمُقَُُدِّمَُةُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الظَّاهِرِ لَا مِنْ عَدَدٍ، الْمُتَكَاثِرِ لَا فِي أَمَدٍ، تَوْحِيدُهُ الثَّلَاثُ وَالْجَمَادُ وَالْمَوَاتُ،مَعْقُودُهُ مَحْلُولٌ مَعْلُومٌ لَا مَجْهُولٌ، كِيَانُهُ مَرْدُومٌ تَسْنِيمُهُ مَصْرُومٌ لَا وَلَا بِالتَّغَايُرِ أَوَّلُهُ الْآخِرُ خَطَّانِ مُسْتَقِيمَانِ وَشَكْلَانِ لَا يُحِيطَانِ تَأْثِيرَاتِهِ الْأَفْعَالُ وَظُهُورَاتِهِ الْأَمْثَالُ آحَادُ عَشَرَاتِ مَايَاتِ الزَّائِدَةِ عَنْهُ تِسْعَاتٍ، سُورٌ لَهُ بَابٌ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ أَنْهَارُهُ يَنْبُوعٌ فِي حَوْضِهِ مَجْمُوعٌ أَمَامُهُ مَطْلُوبٌ إِمْزَاجُهُ مَرْبُوبٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَإِنْ جَاوَزَ الْبَعْضُ الْأَوَّلُ بِلَا مِثَالِ الْآخِرِ بِلَا اضْمِحْلَالٍ، أَنْوَارُهُ مُتَّصِلَةٌ وَعَنْهُ مُنْفَصِلَةٌ، أَحَدٌ فِي فَرْدَانِيَّتِهِ صَمَدٌ فِي أَزَلِيَّتِهِ، تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ، مُتَكَهنِّر بِالْمَشِيئَةِ مُتَرَاءٍ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، لَا تُحَصِّلُهُ الْمَوَاطِنُ وَلَا تَبْلُغُهُ الْأَمَاكِنُ كَيْنُونِيَّتُهُ التَّمْكِينُ وَمَوَاقِعُ صِفَاتِهِ التَّكْوِينُ اسْتَدَارَتْ بِهِ الْأَدْوَارُ وَتَطَاوَلَ بِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، مُبْدِعُ النُّفُوسِ الْمُجَرَّدَاتِ وَفَاعِلُ فُعُولِ الْمَفْعُولَاتِ فَلَا تَكَيُّفَ كَيْفُوفِيَّتُهُ وَلَا تُؤَيَّنُ أَيْنُونِيَّتُهُ لَا تُحِيطُ بِهِ الْعُقُولُ دَالٌّ وَدَلِيلٌ وَمَدْلُولٌ، غَايَةُ الْغَايَاتِ وَمَظْهَرُ الذَّوَاتِ الْبَحْرُ الْمَالِحُ الْأُجَاجُ وَالْخَلِيجُ الثَّائِرُ الثَّجَّاجُ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ عِلْمُ السَّمَوَاتِ وَلَا دَيَاجِي قَرَارِ الْمُظْلِمَاتِ تَحْسِرُ عَنْهُ عُقُولُ الْمَخْلُوقِينَ وَحَزافِرُ خَوَاطِرِ الْمُتَخَلِّقِينَ الظَّاهِرُ بِشَمْسِ تَجَلِّيهِ وَدَلِيلُ الْأَدِلَّةِ إِلَيْهِ حَقَائِقُ الْحَقِّ الْيَقِينِ وَنُورُهُ النُّورُ الْمُبِينُ قَائِمٌ بِقِسْطِ الْعَدْلِ وَمُظْهِرٌ بِظُهُورِهِ الرُّسُلُ الْأَزَلُ




