النَّوْرُوزِ وَهُوَ النُّورُ الْجَدِيدُ الَّذِي فَاضَ عَنِ انْقِضَاءِ الْبَرْدِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَوْرَاهُمُ الْغَيْبَةَ بِالنَّارِ وَالظُّهُورَ بِهَا فَعَظَّمَتِ الْفُرْسُ النَّارَ وَارْتُقِبَ الظُّهُورُ مِنْهَا وَلَوْلَا ظُهُورُهُ فِي هٰذِهِ النَّارِ لَمْ يَنْمُ شَيْءٌ مِنَ النَّبَاتِ وَالْأَثْمَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مُوسَى: ﴿آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾(1) وَالنَّارُ الَّتِي آنَسَ إِلَيْهَا مُوسَى هِيَ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْأَهْلُ عَوَالِمُ الْقُدُسِ الَّذِينَ يَأْتُونَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ بِحَسَبِ الْإِجَابَةِ ﴿مُّتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾(2) .
وَظَهَرَ الْمَعْنَى فِي الْبُيُوتَاتِ الْعَرَبِيَّةِ مُشَرِّفاً لِلْمَقَامَاتِ الطَّالِبِيَّةِ الْمَنَافِيَّةِ فِي لُؤَي بْنِ غَالِبٍ وَإِنَّمَا سُمِّيَ لُؤَي لِأَنَّهُ لَوَى الْأَنْوَارَ مِنْ أَرْضِ فَارِسَ إِلَى أَرْضِ الْحِجَازِ وَانْتَقَلَ عَنِ الْفُرْسِ يُرِيدُ تِهَامَةَ وَخَلَّفَ أَمْثَالَ حِكْمَتِهِ تَجْرِي بَيْنَهُمْ فِي شِرْوِينَ وَخِرْوِينَ وَخُسْرَوِينَ وَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ بِالْحِكْمَةِ فِي الطَّاءِ وَالشِّينَيْنِ ثُمَّ إِنَّهُ وَعَدَ أَهْلَ الْفُرْسِ أَنَّهُ يَعُودُ يَظْهَرُ فِيهِمْ ثَانِياً بَعْدَ بُرْهَةٍ مِنَ الزَّمَنِ وَهُوَ الَّذِي قَالَ:إِنَّ اللّٰهَ جَلَّ وَعَلَا أَوْدَعَكُمْ سِرّاً وَأَظْهَرَ فِيكُمْ أَمْراً وَوَفَّقَكُمْ لِقَبُولِهِ وَغَابَ وَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ وَسَارَ مُتَأَهِّباً إِلَى تُخُومِ تِهَامَةَ فَلَمَّا خَفَقَتْ رَايَاتُهُ وَضَعَ الْمُدَامَ فِي الْكَأْسِ قَلِيلاً يَسْقِي نُدَمَاءَهُ وَأَمَرَهُمْ بِالطَّرَبِ فِي وُجُودِهِ بِالنَّارَنْجِيَّاتِ فَعِنْدَهَا أَدْهَقَ لَهُمُ الْكَاسَاتِ إِلَى أَنْ تَنَاهَى فِي بُيُوتَاتِ الْعَجَمِ أَهْرَقَ جَامَاتِهِ فِي مَطَالِعِهِ وَتَوَارَى عَنْهُمْ فِي الْقُبَّةِ الْعَتِيقَةِ كَأَنَّهُ قَدْ رَقَدَ لِوَقْتِهِ وَعَنْ قَلِيلٍ انْتَبَهَ




