الدُّعَاءُ الوَاحِدُ وَالثَّلَاثُونَ
نَفَعَنَا اللَّهُ بِمَا فِيهِ
أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِالذَّاتِ الَّتِي لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ، لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ، الَّتِي لَا تُغَيِّرُهَا الدُّهُورُ، وَلَا يُدْرِكُ عِلْمَهَا أَهْلُ النُّورِ، لَيْسَ قَبْلَهَا غَايَةٌ، وَلَيْسَ لَهَا مِنْ نِهَايَةٍ، بِإِشْرَاقِ الحِكْمَةِ، وَتَأْخِيرِ التَّلْمَةِ، بِمَنْ لَا يَحُدُّهُ أَحَدٌ، وَلَا يُحِطُ بِهِ مَنْ قَصَدَ، بِمَادَةِ الحُرُوفِ مِنْ سَلْسَلٍ، وَرُجُوعِهِمْ إِلَيْهِ مِنْ دُبُرٍ وَمِنْ قَبْلُ، بِقَوْلِهِ نَفْسِي صَغِيرَةٌ، وَمَنْزِلَتِي حَقِيرَةٌ، فَلَكَ الحَمْدُ يَا غَايَةَ لِمَنْ سَبَقَ، وَظَهِيرٌ لِمَنْ حَقَّ فَنَادَاهُ مَوْلَاهُ لَكَ مَرْتَبَةٌ بِالآخِرِينَ، كَمَا أَنَّ لَكَ مَرْتَبَةٌ بِالأَوَّلِينَ، بِمُظْهِرِ القِدَمِ وَمُنْشِئِهِ، وَمُخْتَرَعِهِ وَمَبْدَئِهِ، عَرْشِهِ الرَّفِيعِ، وَجَانِبِهِ المَنِيعِ، بِالتَّوْحِيدِ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَعَلَامَتِهِ صِفَتَيْنِ، بِتَوْحِيدِ الأَحَدِ، وَالوَاحِدِ أَصْلِ العَدَدِ، بِالكَشْفِ وَالظُّهُورِ، وَالغَامِضِ المَسْتُورِ، بِإِيقَاعِ الِاسْمِ، وَالإِشَارَةِ إِلَى الوَهْمِ، بِنُورٍ مِنْ مُنِيرٍ، وَقُدْرَةٍ مِنْ قَدِيرٍ، بِمَنْ قَالَ إِنَّ لِي مَوْلَىً، وَلِمَوْلَايَ مَوْلَىً، بِمَنْ خَلَقَهُ بِيَدَيْهِ وَوَقَعَتْ إِشَارَةُ العَارِفِينَ عَلَيْهِ، بِعِزَّةِ لمَوْجُودٍ، وَالمَوْجُودُ بِمَوْجُودٍ، وَبِالسِّرِّ المَصُونِ، المُتَأَخِّرِ عَنْهُ الكَوْنُ، بِمَنْ نَفَخَ بِاسْمِهِ الرُّوحَ، وَجَعَلَهُ يُكْرِمُ وَيَنْعَمُ عَلَى يُوحَ، بِاسْتِيلَاءِ المَعْنَى عَلَى نُورِهِ، وَحَلِّهِ بِكُورِهِ وَدَوْرِهِ، بِتَمْثِيلِ جِبْرِيلَ لِمَرْيَمَ وَبِشَارَتِهِ لَهَا بِالغُلَامِ، بِمَنْ الصِّفَاتُ لَا تُؤَدِّيهِ، وَالإِشَارَاتُ لَا تَعْنِيهِ، بِاسْمٍ لِمَعْنَاهُ، قَدْ كَوَّنَهُ مَوْلَاهُ، مِنْهُ طَلَعَ، وَفِيهِ كَمُلَ، وَمِنْهُ تَرَاءَى، وَفِيهِ تَوَارَى، يَظْهَر




