النَّازِعَاتِ، ثُمَّ بِاليَوْمِ الحَقِّ فِي خَوَاتِيمِ النَّبَأِ، إِنَّهُمُ الَّذِينَ تَعَبَّدُوا لِرَبِّ الكَلِمَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ اسْمِهَا فِي الخَامِسَةِ وَالعِشْرِينَ مِنْ آيَاتِ سُورَةِ الدَّهْرِ، ذٰلِكَ قَبْلَ أَنْ تَفَاجَهُمُ السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ مِنْ آيَاتِ سُورَةِ القِيَامَةِ، وَبِهٰذَا نَجَاهُمْ سُبْحَانَهُ مِنْ عَوَاقِبِ الآيَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَ مِنْ سُورَةِ المَدَّثِّرِ، هٰذَا بِمَا اسْتَمْسَكُوا بِالآيَةِ الثَّلَاثِينَ مِنْهَا، وَبِالآيَاتِ العَشْرِ الأَوَائِلِ مِنَ المُزَّمِّلِ، وَبِالآيَاتِ الأَرْبَعِ الخِتَامِ مِنْ سُورَةِ الجِنِّ فَهَدَاهُمْ رَبُّهُمْ لِيَدْعُوهُ بِالآيَةِ الخِتَامِ مِنْ سُورَةِ نُوحٍ، ذٰلِكَ لِيُنْجِيَهُمْ مِنْ عَوَاقِبِ الآيَاتِ الثَّلَاثَةِ مِنْ خَوَاتِيمِ سُورَةِ المَعَارِجِ، فَخَرَّجُوا مُسْتَمْسِكِينَ بِالآيَةِ الخِتَامِ مِنَ الحَاقَّةِ، وَعَامِلِينَ بِهَدْيِ ﴿نٓ ۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ﴾ أُولٰئِكَ أَهْلِي الّذِيْنَ عَنَتْهُمُ الآيَةُ الرَّابِعَةُ وَالعِشْرُونَ مِنْ سُورَةِ الحَجِّ، بَلَى وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ، وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ، مُتَفَهِّمِينَ الأَمْرَ المَعْنَوِيَّ لِلِاسْمِ الحِجَابِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ * قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ * وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌ﴾(1)، ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡ﴾(2) صَدَقَ اللّٰهُ العَلِيُّ العَظِيمُ.
تَمَّ الْكِتَابُ بِحَمْدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ -جَلَّ ذِكْرُهُ-
النازعات، ثم باليوم الحق في خواتيم النبأ، إنهم الذين تعبدوا لرب الكلمة بدليل ذكر اسمها في الخامسة والعشرين من آيات سورة الدهر، ذلك قبل أن تفاجهم السابعة والثامنة والتاسعة من آيات سورة القيامة، وبهذا نجاهم سبحانه من عواقب الآية السابعة عشر من سورة المدثر، هذا بما استمسكوا بالآية الثلاثين منها، وبالآيات العشر الأوائل من المزمل، وبالآيات الأربع الختام من سورة الجن فهداهم ربهم ليدعوه بالآية الختام من سورة نوح، ذلك لينجيهم من عواقب الآيات الثلاثة من خواتيم سورة المعارج، فخرجوا مستمسكين بالآية الختام من الحاقة، وعاملين بهدي ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ أولئك أهلي الذين عنتهم الآية الرابعة والعشرون من سورة الحج، بلى وهدوا إلى الطيب من القول، وهدوا إلى صراط الحميد، متفهمين الأمر المعنوي للاسم الحجابي في قوله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم * قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد﴾(1)، ﴿أولئك الذين هدى الله فبهدىهم اقتده﴾(2) صدق الله العلي العظيم.
تم الكتاب بحمد مولانا أمير النحل -جل ذكره-




