مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رُؤْيَةٌ فِيْ التَّوْحِيْدِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 166 من 169

فَالَعَقْلُ هُوَ الاِسْمُ الأَعْظَمُ وَهُوَ -قُرْبَانُ مَوْلَانَا هَابِيلَ- وَسُمِّيَ عَقْلًا لِأَنَّهُ عَقَلَ عَنْ مَوْلَاهُ، وَالذِّكْرُ هُوَ التَّذْكِيرُ وَالتَّفْكِيرُ بِالمَعَاجِزِ وَالقُدَرِ، لِقَوْلِ الإِمَامِ: «فَاكْثُرُوا مِنْ ذِكْرِي فَإِنَّهُ لَذَّةٌ لِلذَّاكِرِينَ» وَإِيمَانُ العَبْدِ بِمَوْلَاهُ الَّذِي لَا حَالٍ وَلَا زَالٍ وَلَا اِنْتَقَلَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ.

وَأَمَّا قُرْبَانُ قَابِيلَ لَعَنَهُ اللّٰهُ كَانَ تَقَرُّبُهُ بِالأُنْثَى وَهِيَ نَفْسُ نَفْسِهِ الظِّلْمِيَّةُ وَهِيَ الأَمَّارَةُ بِالسَّوءِ، لَمْ يَتَقَبَّلْهُ الله مِنْهُ، وَكَانَ قُرْبَانُهُ شَكًّا بِمَوْلَاهُ، وَعِنْدَمَا رَآهُ أَتَى بِالقُدْرَةِ نَسَبَهَا إِلَى السِّحْرِ وَقَالَ: «سَحَرْتَ النَّارَ فَأَكَلَتْ قُرْبَانَكَ».

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوٓءِ﴾(1)، وَأَنْتَ أَيُّهَا الأَخُ الصَّادِقُ إِذَا كُنْتَ عَارِفًا بِمَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ إِقَامَةِ الدَّلِيلِ وَالبُرْهَانِ، وَتَعْلَمُ بِمَا تَقُومُ بِهِ مِنْ إِقَامَةِ هٰذِهِ الأَعْمَالِ (ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) تَكُونُ قَدْ نِلْتَ الأَجْرَ وَالثَّوَابَ... وَإنَّ اللّٰهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرًا يَرَهُ * وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾(2).

وَبِهٰذَا تَكُونُ قَدْ أَقَمْتَ القُرْبَانَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.

وَاللّٰهُ يَعْلَمُ مَا وَرَاءَ القَصْدِ.

فالعقل هو الاسم الأعظم وهو -قربان مولانا هابيل- وسمي عقلا لأنه عقل عن مولاه، والذكر هو التذكير والتفكير بالمعاجز والقدر، لقول الإمام: «فاكثروا من ذكري فإنه لذة للذاكرين» وإيمان العبد بمولاه الذي لا حال ولا زال ولا انتقل من حال إلى حال.

وأما قربان قابيل لعنه الله كان تقربه بالأنثى وهي نفس نفسه الظلمية وهي الأمارة بالسوء، لم يتقبله الله منه، وكان قربانه شكا بمولاه، وعندما رآه أتى بالقدرة نسبها إلى السحر وقال: «سحرت النار فأكلت قربانك».

لقوله تعالى: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء﴾(1)، وأنت أيها الأخ الصادق إذا كنت عارفا بما أوردناه من إقامة الدليل والبرهان، وتعلم بما تقوم به من إقامة هذه الأعمال (ظاهرا وباطنا) تكون قد نلت الأجر والثواب... وإن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا من ذكر وأنثى، وقال تعالى: ﴿من يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾(2).

وبهذا تكون قد أقمت القربان ظاهرا وباطنا.

والله يعلم ما وراء القصد.

الهوامش

1سورة يوسف: 53
2سورة الزلزلة: 7-8
الصفحة 166 من 169