السُّؤَالُ الرَّابِعُ:
عَنْ قَوْلِ المَلِكِ رَأْسُ بَاشِ الدَّيْلَمِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي الغَسَقِيَّةِ:
أَمَا رَأَيْتَ الغَسَقَ الدَّجِيَّا | يَفْتَقُ مِنْهُ المَشْرِقُ المَضِيَّا |
وَإِيضَاحُ مَعْرِفَةِ الغَسَقِ وَاللَّيْلِ وَهَلِ الغَسَقُ هُوَ اللَّيْلُ وَاللَّيْلُ هُوَ الغَسَقُ؟ وَهَلْ هُمَا ظَلَامُ الكَثَافَةِ؟ نَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ تَعَالَى أَمْ مِنْ رُمُوزِ الغَيْبَةِ؟ وَعَقِيدَتُنَا كَمَا القُرْآنِ الكَرِيمِ تَرْتَكِزُ عَلَى الرُّمُوزِ فَمَا وَجْهُ الحِكْمَةِ فِي ذٰلِكَ.
إِنَّ الَّذِي يَدْفَعُنَا وَيُشَجِّعُنَا عَلَى ذٰلِكُ هُوَ مُكَافَأَةُ مَنْ لَا رَأْيَ إِلَّا رَأْيُهُ لِرَأْسِ بَاشِ مَلِكِ الدَّيْلَمِ -وَهُوَ تِلْمِيذُهُ الأَوَّلُ- عَلَى هٰذِهِ القَصِيدَةِ أَنَّهُ سَمَّى كِتَابَهُ الخَاصَّ فِي الفِقْهِ وَالتَّوْحِيدِ بِاسْمِهِ (الرَّسْتَبَاشِيَّةِ) وَكَانَ العُلَمَاءُ وَالبَاطِنِيُّونَ مِنَ المُنْتَجَبِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَمَا بَعْدَهُ يُسَمَّونَ هٰذِهِ القَصِيدَةَ عَقِيدَةَ الدِّيَانَةِ فَالَحَمْدُ لِلّٰهِ وَلِلّٰهِ الحَمْدُ الَّذِي هَدَانَا لِهٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللّٰهُ.
أَمَّا قَوْلُهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- «أَمَا رَأَيْتَ الغَسَقَ الدَّجِيَّا» فَهُوَ سُؤَالُ اِسْتِفْهَامٍ بِمَعْنَى هَلْ رَأَيْتَ وَأَدْرَكْتَ الغَسَقَ الدَّجِيَّا وَشِدَّةَ ظَلَامِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَظُهُورِهِ وَاِسْتِهْلَالِهِ مِنْ مَعْنَاهُ، وَمَعْنَاهُ هُوَ الظَّاهِرُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ المُشَاهَدَةِ
السؤال الرابع:
عن قول الملك رأس باش الديلم -قدسه الله- في الغسقية:
أما رأيت الغسق الدجيا | يفتق منه المشرق المضيا |
وإيضاح معرفة الغسق والليل وهل الغسق هو الليل والليل هو الغسق؟ وهل هما ظلام الكثافة؟ نستغفر الله تعالى أم من رموز الغيبة؟ وعقيدتنا كما القرآن الكريم ترتكز على الرموز فما وجه الحكمة في ذلك.
إن الذي يدفعنا ويشجعنا على ذلك هو مكافأة من لا رأي إلا رأيه لرأس باش ملك الديلم -وهو تلميذه الأول- على هذه القصيدة أنه سمى كتابه الخاص في الفقه والتوحيد باسمه (الرستباشية) وكان العلماء والباطنيون من المنتجب -قدسه الله- وما بعده يسمون هذه القصيدة عقيدة الديانة فالحمد لله ولله الحمد الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
أما قوله -عليه السلام- «أما رأيت الغسق الدجيا» فهو سؤال استفهام بمعنى هل رأيت وأدركت الغسق الدجيا وشدة ظلامه وحقيقته وظهوره واستهلاله من معناه، ومعناه هو الظاهر بتلك الصفات المشاهدة




