السُّؤَالُ الثَّالِثُ:
لِمَاذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الدَّعْوَةِ رَسُولُ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَهُ سِرْدَابٌ تَحْتَ الأَرْضِ وَيَأْمُرُ سَيِّدَنَا بِلَالًا فِي الأَذَانِ دَاخِلَ السِّرْدَابِ، وَحِينَ بَدَأَتِ الدَّعْوَةُ هَاجَرَ رَسُولُ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ مَكَّةَ وَدَخَلَ الغَارَ، وَكَانَ مَعَهُ الأَوَّلُ لَعَنَهُ اللّٰهُ، وَنَسَجَ العَنْكَبُوتُ عَلَى بَابِ الغَارِ وَقَالَ: «أُدْرِكْنَا يَا رَسُولَ اللّٰهِ»، فَقَالَ: «إِنَّ دَخَلُوا مِنْ هُنَا خَرَجْنَا مِنْ هُنَا»، وَأَشَارَ إِلَى دَاخِلِ الغَارِ، وَإِذْ بِبَحْرٍ وَسَفِينَةٍ وَاقِفَةٍ أَمَامَهُمْ فَقَالَ: «رُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي يَا رَسُولَ اللّٰهِ».
نَقُولُ وَعَلَى اللّٰهِ الإِتْكَالُ: أَيُّهَا الأَخُ الصَّادِقُ وَالحَبْرُ الجَامِعُ وَالعَارِفُ الثَّاقِبُ، إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ هٰذِهِ الوَقَائِعِ العِرْفَانِيَّةِ لِذَوِي الأَلْبَابِ، فَهٰذَا القَوْلُ أَتَيْتُ بِبَعْضِهِ مِنْ قَوْلِ سَيِّدِنَا أَبِي سَعِيدٍ فِي "مَجْمُوعِ الأَعْيَادِ" وَفِي "شَرْحِ عِيدِ الفِرَاشِ" وِسُؤَالُكَ مُخْتَصَرٌ عَنْهُ، وَنَحْنُ نُورِدُهُ كَمَا أَوْرَدَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللّٰهُ.
أَمَّا قَوْلُكَ: لِمَاذَا كَانَ لِرَسُولِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي أَوَّلِ الدَّعْوَةِ لَهُ سِرْدَابٌ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَأْمُرُ بِلَالًا فِي الأَذَانِ دَاخِلَ السِّرْدَابِ؟
السؤال الثالث:
لماذا كان في أول الدعوة رسول الله -عز عزه- له سرداب تحت الأرض ويأمر سيدنا بلالا في الأذان داخل السرداب، وحين بدأت الدعوة هاجر رسول الله -عز عزه- من مكة ودخل الغار، وكان معه الأول لعنه الله، ونسج العنكبوت على باب الغار وقال: «أدركنا يا رسول الله»، فقال: «إن دخلوا من هنا خرجنا من هنا»، وأشار إلى داخل الغار، وإذ ببحر وسفينة واقفة أمامهم فقال: «رد علي بصري يا رسول الله».
نقول وعلى الله الإتكال: أيها الأخ الصادق والحبر الجامع والعارف الثاقب، إنك تسأل عن هذه الوقائع العرفانية لذوي الألباب، فهذا القول أتيت ببعضه من قول سيدنا أبي سعيد في "مجموع الأعياد" وفي "شرح عيد الفراش" وسؤالك مختصر عنه، ونحن نورده كما أورده أبو سعيد في موضعه إن شاء الله.
أما قولك: لماذا كان لرسول الله -عز عزه- في أول الدعوة له سرداب تحت الأرض، ويأمر بلالا في الأذان داخل السرداب؟




