أحمد بن عيسى بن أبي موسى العطار ، نا سليمان بن الربيع ، نا يحيى بن المغيرة ، عن جرير ، عن أشياخه قال : سئل لسان (1) الحمّرة عن أهل الكوفة فقال : أنظره لصغيرة ، وأركبه لكبيرة. وسئل عن أهل البصرة فقال : إبل وردت معا وصدرت أشتاتا. وسئل عن أهل الشام فقال : أطوعه لمخلوق وأعصاه لخالق. وسئل عن أهل مصر فقال : عبيد من غلب. وسئل عن أهل الجزيرة فقال : كأسد بين أجمتين. وسئل عن أهل الموصل فقال : قلادة اصمد جمعت.
والمراد بما (2) في هذه الحكايات ما كان عليه أهل الشام من طاعة أئمتهم وأمرائهم ، واقتدائهم في الفتن (3) والحروب بآرائهم ، من غير نظر في عواقب الفتن ، كما فعلوا في سالف الزمن من قتالهم علي بن أبي طالب ، وهو الإمام المرتضى ، وفعلهم في يوم الحرّة ، وحصار ابن الزبير ما لا يرتضى. وتلك أمور قد خلت ، والله يعفو عنها ، وفتن قد مضت والله يعصم منها.
وعبد الله بن الكوّاء لا يعتمد على ما يرويه فكيف يعتمد على ما يقوله عن نفسه ولا عن غيره ويحكيه ، والاحتجاج بما قاله ابن لسان الحمّرة من الاحتجاجات الباطلة المنكرة.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا الحسن بن [محمد بن](4) كيسان النحوي ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا هدبة بن خالد ، نا أبو الأشهب ، عن عمر بن ظبيان ، عن أبي المخيّس قال : كنت جالسا عند الأحنف فأتاه كتاب من عبد الملك بن مروان يدعوه إلى نفسه. فقال يدعوني ابن الزرقاء إلى طاعة أهل الشام؟ ولوددت أن بيننا وبينهم جبلا من نار ، من أتانا منهم احترق ، ومن أتاهم منا احترق وهذا لما كان يجري بين أهل الشام والعراق من الحروب. فأما الآن فقد ألّف الله بين المسلمين وأزال ما كان في القلوب (5).
__________________
(1) في المطبوعة : ابن لسان الحمّرة ، وسيأتي صوابا في آخر الحديث.
(2) عن خع وبالأصل : «ما».
(3) كذا بالأصل وخع.
(4) استدركت عن هامش الأصل وخع.
(5) العبارة في مختصر ابن منظور 1 / 136 : فقد ألّف الله بين القلوب.
أحمد بن عيسى بن أبي موسى العطار ، نا سليمان بن الربيع ، نا يحيى بن المغيرة ، عن جرير ، عن أشياخه قال : سئل لسان (1) الحمرة عن أهل الكوفة فقال : أنظره لصغيرة ، وأركبه لكبيرة. وسئل عن أهل البصرة فقال : إبل وردت معا وصدرت أشتاتا. وسئل عن أهل الشام فقال : أطوعه لمخلوق وأعصاه لخالق. وسئل عن أهل مصر فقال : عبيد من غلب. وسئل عن أهل الجزيرة فقال : كأسد بين أجمتين. وسئل عن أهل الموصل فقال : قلادة اصمد جمعت.
والمراد بما (2) في هذه الحكايات ما كان عليه أهل الشام من طاعة أئمتهم وأمرائهم ، واقتدائهم في الفتن (3) والحروب بآرائهم ، من غير نظر في عواقب الفتن ، كما فعلوا في سالف الزمن من قتالهم علي بن أبي طالب ، وهو الإمام المرتضى ، وفعلهم في يوم الحرة ، وحصار ابن الزبير ما لا يرتضى. وتلك أمور قد خلت ، والله يعفو عنها ، وفتن قد مضت والله يعصم منها.
وعبد الله بن الكواء لا يعتمد على ما يرويه فكيف يعتمد على ما يقوله عن نفسه ولا عن غيره ويحكيه ، والاحتجاج بما قاله ابن لسان الحمرة من الاحتجاجات الباطلة المنكرة.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا الحسن بن [محمد بن](4) كيسان النحوي ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا هدبة بن خالد ، نا أبو الأشهب ، عن عمر بن ظبيان ، عن أبي المخيس قال : كنت جالسا عند الأحنف فأتاه كتاب من عبد الملك بن مروان يدعوه إلى نفسه. فقال يدعوني ابن الزرقاء إلى طاعة أهل الشام؟ ولوددت أن بيننا وبينهم جبلا من نار ، من أتانا منهم احترق ، ومن أتاهم منا احترق وهذا لما كان يجري بين أهل الشام والعراق من الحروب. فأما الآن فقد ألف الله بين المسلمين وأزال ما كان في القلوب (5).
__________________
(1) في المطبوعة : ابن لسان الحمرة ، وسيأتي صوابا في آخر الحديث.
(2) عن خع وبالأصل : «ما».
(3) كذا بالأصل وخع.
(4) استدركت عن هامش الأصل وخع.
(5) العبارة في مختصر ابن منظور 1 / 136 : فقد ألف الله بين القلوب.




