102
وقال يرثي اباه أبو طالب من بحر الطويل :
أرقتُ لنوْحٍ (1) آخَر الليلِ غَرَّدا | لشيخي يَنُعْيَ والرئيسَ المسوَّدا | |
أبَا طالب مأوى الصعاليك (2) ذا الندى | وذا الحِلّمِ لا خُلفاً ولم يَكُ قُعْدُدا (3) | |
أخا الملكِ خَلّى ثُلْمَةً سيسدُّها | بنو هاشمٍ أو يُستباحَ فيهمَدا | |
فأمستْ قريشٌ يفرَحونَ لفقْدِه | ولستُ أرى حيَاً لشيءٍ مخلَّدا | |
أرادتْ أُموراً زيَّنتْها حُلُومُهمْ | ستوردهمْ يوماً من الغيِّ مورداً | |
يُرَجُّونَ تكذيبَ النبي وقَتْلَه | وإِن يفْتَروا بُهتاً عليه ومَجحدَاً | |
كذبتمْ وبيتِ اللهِ حتَّى نذيقَكُمْ | صدورَ العوالي والصفيحَ المهنَّدَا | |
ويظهرَ منا منظرٌ ذو كريهةٍ | اذا ما تسَربَلنا الحديدَ المُسرَّدا | |
فإما تبيدونا وإِما نبيدُكم | وإما تروا سِلْمَ العشيرةِ أرشَدَا | |
وإلا فانَّ الحيَّ دونَ محمدٍ | بنو هاشم خيرُ البرية محتِدا | |
وإِنَّ له فيكم من الله ناصراً | وليس نبيٌّ صاحبُ اللهِ أوحدَا | |
نبيٌّ أَتى من كلِّ وحي بخطبةٍ | فسمَّاه ربي في الكتاب محمدا | |
أغرُّ كضوء البدرِ صورةُ وجههِ | جلا الغميم عنه ضوؤه فتوقدا | |
أمينٌ على ما استودعَ اللهُ قلبَهُ | وإن قالَ قولاً كان فيه مُسَدَّداً |
103
وقال الإِمام بعد قتل زيد وطلحة يوم أحد من بحر الرجز :
أصولُ بالله العزيزِ الأمجدِ | أصولُ بالله العزيزِ الأمجدِ | وفالقِ الإِصباحِ رب المسجدِ | وفالقِ الإِصباحِ رب المسجدِ | |
أنا عليُّ وابن عمِّ المهتدي | أنا عليُّ وابن عمِّ المهتدي | أنا عليُّ وابن عمِّ المهتدي |
104
وقال الإِمام بلغه شماتة هند بقتل حمزة يوم أحد من بحر الوافر :
اتاني انَّ هنداً أُختَ صخرٍ | دعَتْ دركاً وبشَّرت الهنودا | |
فان نفخرْ بحمزةَ حين ولَّى | مع الشهداءِ محتسباً شهيدا |
__________________
(1) النوح : جماعة النساء النائحات الباكيات يصوت مسموع.
(2) جمع صعلوك وهو الفقير.
(3) أي جبانا.




