19
وبعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان علي بن أبي طالب يغدو ويروح الى قبر نبي الله بعد وفاته ويبكي تفجعاً ثم يقول : يا رسول الله ما أحسن الصبر إلا عنك وأقبح البكاء إلا عليك ثم قال من الكامل :
ما غاض دمعي عند نازلةٍ | إلا جعلتك للبكا سببا | |
وإذا ذكرتُكَ ميِّتاً سَفَحَتْ | عيني الدموعَ فَفَاضَ وانسكبا | |
إني أجَلَ ثري حللت بِهِ | عن أَن أَرى لسواهُ منقلبا (1) |
20
ولما قتل الإمامُ عمرو بن عبد ود وانكشف تنحى عنه وقال من بحر الكامل :
عبَدَ الحجارَةَ مِن سفاهةِ رأيه | وعبدتُ ربَّ محمدٍ بصوابِ | |
فصدَدْتُ حيت تركتُهُ متجدِّلاً | كالجِذْع بين دكادك (2) وروابي | |
وعففت عن أثوابه ولو انني | كنتُ المقطر (3) بَزَّني (4) اثوابي | |
لا تحسَبنَّ الله خاذلَ دينهِ | ونبيه يا معشرَ الأحزاب | |
أعليَّ تقتحم الفوارسُ هكذا | عنِّي وعنهم خبِّروا أَصحابي | |
فاليوم تمنعُني الفرارَ حفيظَتي | ومصمَّمٌ في الرأسِ ليسَ بنابي | |
أدَّى عميرٌ حين أخلصَ صَقْلَهُ | صافيِ الحديدةِ يستفيضُ ثوابي | |
فغدوتُ ألتمس القراعَ (5) بمرهَف | عَضْبٍ مع البتراءِ في أقرابِ | |
آلى (6) ابنُ عبدِ حين جاءَ محارباً | وحلفتُ فاستمِعُوا من الكذَّابِ |
__________________
(1) متقلبا. أي مقراً وقبراً.
(2) الدكادك : الصخور.
(3) المقطر : الملقي على القَطْر اي الجانب.
(4) بزني : سلبني.
(5) القراع : المقارعة والنزال.
(6) آلى : حلف.




