مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتابُ المائِدَةِ - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 42 من 241

عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه ومَن قنع بما يكفيه استغنى ومَن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبداً.

يا هشام إنَّ الله حكى عن قوم صالحين: إنّهم قالوا: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾، حين علموا أنَّ القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها، إنّه لم يخف الله مَن لم يعقل عن الله ومَن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ولا يكون أحد كذلك إلاّ مَن كان قوله لفعله مصدِّقاً وسرُّه لعلانيته موافقاً، لأنَّ الله تبارك اسمه لم يدلّ على الباطن الخفي من العقل إلاّ بظاهر منه وناطقٍ عنه.

يا هشام كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «ما عُبد الله بشيءٍ أفضل من العقل وما تمَّ عقل امرءٍ حتى يكون فيه خصال شتّى: الكفر والشرّ منه مأمونان والرشد والخير منه مأمولان وفضل ماله مبذول وفضل قوله مكفوف، ونصيبه من الدُّنيا القوت، لا يشبع من العلم دهرَه، الذّل أحب إليه مع الله من العزّ مع غيره، والتواضع أحبّ إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقل كثير المعروف من نفسه ويرى النّاس كلّهم خيراً منه وأنّه شرّهم في نفسه وهو تمام الأمر».

عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه ومن قنع بما يكفيه استغنى ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا.

يا هشام إن الله حكى عن قوم صالحين: إنهم قالوا: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾، حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها، إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا وسره لعلانيته موافقا، لأن الله تبارك اسمه لم يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه.

يا هشام كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «ما عبد الله بشيء أفضل من العقل وما تم عقل امرء حتى يكون فيه خصال شتى: الكفر والشر منه مأمونان والرشد والخير منه مأمولان وفضل ماله مبذول وفضل قوله مكفوف، ونصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره، والتواضع أحب إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقل كثير المعروف من نفسه ويرى الناس كلهم خيرا منه وأنه شرهم في نفسه وهو تمام الأمر».

الصفحة 42 من 241