مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كِتابُ المائِدَةِ - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 200 من 241

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّما يكون آية لك وحدك، لأنك تعلم من نفسك أنّك لم ترده، وإني أزلت اختيارك من غير أن باشرت منّي شيئاً أو ممّن أمرته بأن يباشرك، أو ممّن قصد إلى اختيارك وإن لم آمره، إلاّ ما يكون من قدرة الله القاهرة، وأنت يا يوناني يمكنك أن تدّعي ويمكن غيرك أن يقول: إنّي واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحاً ما هو آية لجميع العالمين».

فقال له اليوناني: إن جعلت الاقتراح إليَّ فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة، وتفرّقها وتباعد ما بينها، ثم تجمعها وتعيدها كما كانت.

فقال علي (عليه السلام): «هذه آية وأنت رسولي إليها -يعني إلى النخلة- فقل لها: إنّ وصيّ محمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأمر أجزاءك أن تتفرّق وتتباعد».

فذهب فقال لها ذلك، فتفاصلت، وتهافتت، وتنثرت، وتصاغرت أجزاؤها، حتى لم ير لها عين ولا أثر، حتّى كأن لم تكن هناك نخلة قطّ.

فارتعدت فرائص اليوناني وقال: يا وصيّ محمّد رسول الله، قد أعطيتني اقتراحي الأول، فأعطني الآخر، فأمُرها أن تجتمع وتعود كما كانت، فقال: «أنت رسولي إليها فعد وقل لها: يا أجزاء النخلة إنّ وصيّ محمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأمرك أن تجتمعي كما كنت وأن تعودي».

فنادى اليوناني فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة البهاء المنثور، ثم جعلت تجتمع جزءاً جزءاً منها، حتّى تصور لها القضبان، والأوراق، وأُصول السعف وشماريخ الأعذاق، ثم تألّفت، وتجمّعت، واستطالت،

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنما يكون آية لك وحدك، لأنك تعلم من نفسك أنك لم ترده، وإني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا أو ممن أمرته بأن يباشرك، أو ممن قصد إلى اختيارك وإن لم آمره، إلا ما يكون من قدرة الله القاهرة، وأنت يا يوناني يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول: إني واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين».

فقال له اليوناني: إن جعلت الاقتراح إلي فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة، وتفرقها وتباعد ما بينها، ثم تجمعها وتعيدها كما كانت.

فقال علي (عليه السلام): «هذه آية وأنت رسولي إليها -يعني إلى النخلة- فقل لها: إن وصي محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأمر أجزاءك أن تتفرق وتتباعد».

فذهب فقال لها ذلك، فتفاصلت، وتهافتت، وتنثرت، وتصاغرت أجزاؤها، حتى لم ير لها عين ولا أثر، حتى كأن لم تكن هناك نخلة قط.

فارتعدت فرائص اليوناني وقال: يا وصي محمد رسول الله، قد أعطيتني اقتراحي الأول، فأعطني الآخر، فأمرها أن تجتمع وتعود كما كانت، فقال: «أنت رسولي إليها فعد وقل لها: يا أجزاء النخلة إن وصي محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأمرك أن تجتمعي كما كنت وأن تعودي».

فنادى اليوناني فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة البهاء المنثور، ثم جعلت تجتمع جزءا جزءا منها، حتى تصور لها القضبان، والأوراق، وأصول السعف وشماريخ الأعذاق، ثم تألفت، وتجمعت، واستطالت،

الصفحة 200 من 241