مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 55 من 457

19 - وعنه عن أبي الحواري عن جعفر بن يزيد الطريقي عن محمد بن

مسلم ، عن عمر بن سهم ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر

الباقر ( عليه السلام ) قال سمعته يقول : لما ظهر محمد ( صلى الله عليه

وآله ) ودعا الناس إلى دين الله أبت ذلك قريش وكذبته وجميع العرب فبقي

النبي ( صلى الله عليه وآله ) مستجيرا في البلاد لا يدري ما يصنع ، وكان

يخرج وأمير المؤمنين ( صلوات الله عليهما ) في كل ليلة إلى الشعاب فيصليان

فيها سرا من قريش ، ومن الناس ، وكانت خديجة ( عليها السلام ) تخاف

عليهما ان تقتلهما قريش ، فجاءت إلى أبي طالب فقالت له : إني لست آمن

على رسول الله وعلى علي من قريش أن يقتلوهما ، فاني أراهما يذهبان في

بعض تلك الشعاب يصليان فأتاهما أبو طالب ، وقال لهما : إني أعلم أن

هذا الامر سيكون له آخر ، وان هذا الذي أنتما عليه لدين الله ، وإني

أعلم أنكما على بينة من ربكما ، فاتقيا قريشا ، فوالله ما أخاف عليكما الا

من قريش خاصة ، وما أنتما بكاذبين ، ولكن القوم يحسدونكما ، والذي

دعوتما إليه عظيم عندهم ، وإنما تريدان أن تقلباهم عن دينهم ودين آبائهم

إلى دين لا يعرفونه ويستعظمون ما تدعوانهم إليه .

فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأملكن رقابهم ، ولأطأن

بلادهم بالخيل ، ولتسلمن قريش والعرب طوعا أو كرها ولأقطعن أكابرهم

جهرا ولآخذنهم بالسيف عنوة ، وهكذا أخبرني جبريل ( عليه السلام ) عن

الله ( عز وجل ) .

فرجع أبو طالب من تلك الشعاب من عندهما وهو من أسر الناس بما

اخبره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأتى أبو طالب خديجة ( عليها

السلام ) وأخبرها بذلك ففرحت فرحا شديدا وسرت بما قال لها أبو

طالب ، وعلمت انهما في حفظ الله ( عز وجل ) فكان هذا من دلائله

( عليه السلام ) .

الصفحة 55 من 457