مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 374 من 457

هذا يا جداه بعد ان دعوت سائر الأمة وخاطبتهم

بعد قتل أمير المؤمنين إلى ما دعاهم إليه هو وخاطبهم بعدك يا

رسول الله جاريا على سنتك ومنهاجك وسنن أمير المؤمنين ومنهاجه في الموعظة

الحسنة والترفق والخطاب الجميل والتخويف بالله والتحذير من سخطه

وعذابه والترغيب في رحمته ورضوانه وصفحه وغفرانه لمن وفى بما عاهد

عليه الله ورغبتهم في نصرة الدين وموافقة الحق والوقوف بين امر الله ونهيه

فرأيت أنفسهم مريضة وقلوبهم نائبة فاسدة قد غلب الران عليها فجاؤوني

يقولون إن معاوية قد سير سراياه إلى نحو الأنبار والكوفة وشنت غاراته على

المسلمين وقتل منهم من لم يقاتله وقتل النساء والأطفال فأعلمتهم انه لا

وفاء لهم ولا نصر فيهم وانهم قد أسروا الدعوة وأخلدوا الرفاهة وأحبوا

الدنيا وتناسوا الآخرة فقالوا معاذ الله يا ابن رسول الله ان نكون كما ذكرت

فادع لنا الله بالسداد والرشاد فأنفذت معهم رجالا وجيوشا وعرفتهم انهم

يجيبون إلى معاوية وينقضون عهدي وبيعتي ويبيعوني بالخطر اليسير ويقبلون

منهم الرشى والتقليدات فزعموا أنهم لا يفعلون فما مضى منهم أحد الا فعل

ما أخبرتهم به من اخذ رشى معاوية وتقليده ونفذ إليه عاديا فاقضى مخالفا

فلما كثرت غارات معاوية في أطراف العراق جاؤوني فعاهدوني عهدا مجددا

وبيعة مجددة وسرت معهم من الكوفة إلى المدائن بشاطئ الدجلة فدس

معاوية إلى زيد بن سنان أخي جرير بن عبد الله مالا ورشاه إياه على قتلي

فخرج إلي ليلا وانا في فسطاط لي أصلي والناس نيام فرماني بحربة فاثبتها

بجسدي فنبهت العسكر ورأوا الحربة تهتز في أعضائي وأمرت بطلب زيد

لعنه الله فخرج إلى الشام هاربا إلى معاوية فرجعت جريحا وخرجت عند

قعود الأمة عني إلى المدينة إلى حرمك يا جداه فلقيت من معاوية وسائر بني

أمية وعراتهم فاسال الله ان لا يضيع لي اجره ولا يحرمني ثوابه ثم دس

معاوية إلى جعدة ابنة محمد بن الأشعث بن قيس الكندي لعنهم الله فبذل

لها مائة ألف درهم وضمن لها اقطاع عشر قرى وانفذ إليها سما سمتني

الصفحة 374 من 457