مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 165 من 457

لبيعتهم الخاسرة ولا يخرج إليهم متشاغلا بوصاة رسول الله ( صلى الله عليه

وآله ) وأزواجه وتأليف القرآن وقضاء ثمانين ألف درهم وصاه بقضائها

عنه عدات ودينا فجمعوا الحطب ببابنا وأتوا بالنار ليحرقوا البيت فأخذت

بعضاذتي الباب وقلت : ناشدتكم الله وبأبي رسول الله ( عليه السلام ) ان

تكفوا عنا وتنصرفوا فأخذ عمر السوط من قنفذ مولى أبي بكر ، فضرب به

عضدي فالتوى السوط على يدي حتى صار كالدملج ، وركل الباب برجله

فرده علي وانا حامل فسقطت لوجهي والنار تسعر ، وصفق وجهي بيده

حتى انتثر قرطي من اذني وجاءني المخاض فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم

فهذه أمة تصلي علي ، وقد تبرأ الله ورسوله منها وتبرأت منها .

فعمل أمير المؤمنين بوصيتها ، ولم يعلم بها أحد وأصبح الناس في

البقيع ليلة دفن فاطمة ( عليها السلام ) أربعون قبرا جددا وان المسلمين

لما علموا بوفاة فاطمة ودفنها أتوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يعزونه بها ،

فقالوا : يا أخا رسول الله أمرت بتجهيزها وحفر تربتها فقال أمير المؤمنين

( عليه السلام ) قد ووريت ولحقت بأبيها ( صلى الله عليهما ) فقالوا : انا

لله وانا إليه راجعون تموت بنت محمد ، ولم يخلف ولدا غيرها ولا يصلي

عليها ، ان هذا الشئ عظيم .

فقال ( عليه السلام ) : حسبكم ما جئتم به على الله ورسوله من أهل

بيته ولم أكن والله أعصيها في وصيتها التي وصت بها أن لا يصلي عليها أحد

منكم وما بعد العهد غدر .

فنفض القوم أثوابهم وقالوا : لا بد من الصلاة على بنت نبينا ومضوا من

فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبر جددا ، فاستشكل عليهم قبرها

بين تلك القبور فضج الناس ، ولام بعضهم بعضا ، وقالوا : لم تحضروا

وفاة بنت نبيكم ولا الصلاة عليها ولا تعرفون قبرها فتزورونها .

فقال أبو بكر : أتوا نساء المسلمين من ينشر هذه القبور حتى تجدوا

الصفحة 165 من 457