مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 157 من 457

شكهم في زين العابدين ( عليه السلام ) ، وصار من كبارهم جميع ،

فقالوا : يا حبابة الله الله فينا اقصدي إلى علي بن الحسين ( عليه السلام )

حتى يتبين الحق ، فصرت إليه فلما رآني رحب بي ومد يده وقال : هاتي

الحصاة فأخذها وطبعها بذلك الخاتم ثم صرت بذلك الخاتم إلى محمد ،

والى جعفر بن محمد ، والى موسى بن جعفر ، والى علي بن موسى الرضا

( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، فكل يفعل كفعل أمير المؤمنين ( عليه

السلام ) والحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وكبر سني ورق جلدي ودق

عظمي وحال سواد شعري بياضا ، وكنت بكثرة نظري إليهم صحيحة

العقل والبصر والفهم ، فلما صرت إلى علي الرضا بن موسى ( صلوات الله

عليه ) رأيت شخصه الكريم ضحكت ضحكا فقال من حضر : قد خرفت

يا حبابة ، والا نقص عقلك ، فقال لهم علي الرضا ( صلوات الله عليه )

اني لكم ، ما خرفت حبابة ولا نقص عقلها ، ولكن جدي أمير المؤمنين ( عليه السلام )

أخبرها بأنها تكون معي وأنها تكون مع المكرورات مع

المهدي ( عليه السلام ) ، من ولدي ، فضحكت تشوقا إلى ذلك وسرورا

وفرحا بقربها منه ، فقال القوم : استغفر لنا يا سيدنا وما علمنا هذا ،

قال : يا حبابة ما الذي قال لك جدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟

قالت : قال تريني برهانا عظيما ، قال : يا حبابة ترين بياض شعرك ؟

قلت : بلى يا مولاي ، قال : يا حبابة أفتحبين ان تريه اسود حالكا كما

كان في عنفوان شبابك ؟ قلت : نعم يا مولاي ، قال : يا حبابة ويجزيك

ذلك أو نزيدك ؟ فقلت : يا مولاي زدني من فضلك علي قال : أتحبين ان

تكوني مع سواد شعرك شابة ؟ فقلت : يا مولاي هذا البرهان عظيم ،

قال : وهذا أعظم منه ما تجدينه مما لا يعلم الناس به ، فقلت : يا مولاي

اجعلني لفضلك اهلا فدعا بدعوات خفية حرك بها شفتيه فعدت والله شابة

طرية غضة سوداء الشعر حالكا ، ثم دخلت خلوة في جانب الدار ففتشت

نفسي فوجدتها بكرا فرجعت وخررت بين يديه ساجدة ، ثم قلت : يا

مولاي النقلة إلى الله عز وجل فلا حاجة لي في حياة الدنيا ، فقال : يا

الصفحة 157 من 457