مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 110 من 457

ثم قبض قبضة من نثر دوحات كأنهن قضبان اللجين ، فاشتمها ثم

ردها في أيدينا ، وقال : تحيوا بها فأخذناها فإذا هي بعر غزلان فقال لنا :

لا تظنوا أنها من غزلان الدنيا ، بل هي من غزلان الجنة ، تعمر هذه

البقعة وتؤنسها وتنثر فيها الطيب .

قال قيس بن سعد بن عبادة : كيف لنا بأن نرسم هذه البقعة

بأبصارنا ، وهذا الليل بظلمته يمنعنا من ذلك ؟ فقال لهم : هذا عسكرنا

حائر لا يهتدي مسيره ، فقال له محمد ابن أبي بكر يا مولانا ومولى كل

مؤمن ومؤمنة ، فأين فضلك الكبير لا يدركنا ؟ فانفرد أمير المؤمنين ( عليه

السلام ) في جانب من البقعة ، وصلى ركعتين ودعا بدعوات فإذا الشمس

قد رجعت من مغربها فوقفت في كبد السماء فهلل العسكر وكبروا وخر

أكثرهم سجدا لله ، ونظروا إلى البقعة وعرفوها وعلموا أين هي من الفرات

وهي كربلاء ثم سار العسكر على الجادة وغربت الشمس .

وأما الثالثة فإن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انكفأ من النهروان بعد

قتله الخوارج حتى قرب من أرض بابل وقد وجبت صلاة العصر في أرض

بابل ، فلما وجبت أقبل الناس من العسكر وهم سائرون يقولون : يا أمير

المؤمنين ، الصلاة ليلا ، ثم يجري في ارض قد خسف الله فيها بطشه وهي

ارض لا يصلي لها نبي ولا وصي ، فأقبل الناس يصلون إلى أن غربت

الشمس وقد صلى أهل المعسكر الا أمير المؤمنين وجويرية بن مسهر يقول :

والله لأقلدن صلاتي لأمير المؤمنين فإني أصلها وقد صلاها سائر العسكر ، ولي

بأمير المؤمنين أسوة ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما صليت ؟

فقال : لا يا أمير المؤمنين ما صليت ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه

السلام ) : أذن وأقم حتى نصلي العصر ، فصلى أمير المؤمنين وهو منفرد من

العسكر ودعا بدعوات من الإنجيل لم يسمع أحد منها كلمة الا جويرية فإنه

سمعه يقول : اللهم إني أسألك باسمك الأعظم ودعا بالكلمات

الصفحة 110 من 457