مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الهِدايَةُ الكُبْرى - الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدانَ الخَصِيبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 11 من 457

مناقب وفضائل ومعاجز الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بشكل

يكاد العقل ألا يصدق هذه المعجزات ، ولكن الباحث الاسلامي

والدارس الملتزم يرى صحة هذه المعاجز الخارقة أمرا صحيحا ،

ولكن المشكك لا يستبعد عنه أن يشك في أصل الشريعة

الاسلامية ، القرآن الكريم مثلا ، فالمسألة مسالة إيمان وعقيدة ، وسيرة

عطرة ، لا مسالة جدل عقيم ، ونقاش حاد لا جدوى فيه ولا نفع ، وأهل

البيت ( سلام الله عليهم ) من تتبع سيرتهم ، وتقصى أخبارهم لدى المؤالف

والمخالف ، والموالي وغير الموالي يجدهم ويرى في سيرتهم العطرة صفحة

مشرقة ناصعة في جبين التاريخ والانسانية جميعا ، كما أنه يرى في ذكرهم

وعملهم مثلا أعلى لغيرهم من عظماء التاريخ ، وقادة الرأي ، وجهابذة

الفكر ، وفلاسفة الحكمة ، وحكماء الحقيقة ، ويرى فيهم أيضا ثورة عارمة

في الحياة والممات على الظالمين ، والمستكبرين ، والمنافقين ، والغادرين ،

والتجار ، والمروجين في كل عصر وزمان ، ولذلك اتخذهم الناس جميعا

مرجعا لهم في كل معضلاتهم أمورهم الثقافية ، والعسكرية ، والاقتصادية ،

والسياسية ، والأدبية ، والعلمية ، والأخلاقية ، والسلوكية ، وهذه الصفات

الذاتية أمور مسلم بها وبديهية أيضا ، إذن فلا غرر بعد هذا وذاك ألا تشكك

في مضمون الهداية من معاجز خارقة لهم ومناقب رائعة ، وفضائل عظيمة ،

لان شرف العلم بشرف المعلوم ، وعليه أقول أن العبادات الخمس من

صلاة ، وزكاة ، وصوم ، وحج ، وجهاد ، تشرف غيرهم ، بينما هذه

العبادات تزداد بهم سموا ، وعلوا ، ومنزلة ، ودرجة ، وكذلك الخلافة ،

والامارة ، والإمامة ان صح التعبير ، زينت غيرهم ، ورفعت سواهم ، بينما

هم ، أي آل البيت ( سلام الله عليهم ) لم تزدهم رفعة ، ودرجة ، ومنزلة ، بل

هي ازدانت بهم وارتفعت ، وهذا ما قاله الإمام أحمد بن حنبل في فضائلهم

( عليهم السلام ) .

إن الباحث الاجتماعي المنصف يرى هذا الاعتراف صحيحا دونما

الصفحة 11 من 457