مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 81 من 512

ويسر لا ينال إلا بعسر ( 1 ) .

وإياك أن توجف بك مطايا الطمع ( 2 ) فتوردك مناهل الهلكة . وإن استطعت

أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ، فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك . وإن

اليسير من الله تبارك وتعالى أكثر وأعظم من الكثير من خلقه وإن كان كل منه . ولو

نظرت - ولله المثل الاعلى - فيما تطلب من الملوك ومن دونهم من السفلة لعرفت أن

لك في يسير ما تصيب من الملوك افتخارا ، وأن عليك في كثير ما تصيب من الدناة

عارا . ( 3 ) فاقتصد في أمرك تحمد مغبة عملك ( 4 ) . إنك لست بائعا شيئا من دينك وعرضك

بثمن . والمغبون من غبن نصيبه من الله ، فخذ من الدنيا ما أتاك واترك ما تولى ، فإن

أنت لم تفعل فأجمل في الطلب .

وإياك ومقاربة من رهبته على دينك وباعد السلطان ولا تأمن خدع الشيطان ( 5 )

وتقول : متى أرى ما أنكر نزعت ، فإنه كذا هلك من كان قبلك من أهل القبلة وقد

أيقنوا بالمعاد ، فلو سمعت بعضهم بيع آخرته بالدنيا لم يطب بذلك نفسا ( 6 ) ، ثم قد

يتخبله الشيطان بخدعه ومكره حتى يورطه في هلكته بعرض من الدنيا حقير ( 7 )

____________________

( 1 ) إن الذي لا ينال إلا بشر لا يكون خيرا بل يكون شرا لان طريقه شرا فكيف يكون هو

خيرا وهكذا مالا ينال إلا بعسر لا يكون يسرا وقيل : " إن العسر الذي يخشاه الانسان هو

ما يضطره لرذيل الفعال فهو يسعى كل جهده ليتحامى الوقوع فيه ، فان جعل الرذائل وسيلة لكسب

اليسر أي السعة فقد وقع أول الأمر فيما يهرب منه ، فما الفائدة في يسره وهو لا يحميه من

النقيصة .

( 2 ) توجف : تسرع سيرا سريعا . والمطايا جمع المطية : وهي الدابة التي تركب . والمناهل

جمع المنهل : موضع الشرب على الطريق وما ترده الإبل ونحوها للشرب .

( 3 ) الدناة : جمع الداني أو الدنى وهو الخسيس .

( 4 ) المغبة : عاقبة الشئ .

( 5 ) الخدع جمع الخدعة .

( 6 ) " فلو سمت " أي فلو عرضت للبيع ، من سام السلعة يسوم أي عرضها وذكر ثمنها . والمعنى أنك

لو عرضت ببعضهم بأن يبيع آخرته بالدنيا لم يرض بذلك ولم يطب نفسه بهذه التجارة .

( 7 ) يورطه : يلقاه في الورطة ويوقعه فيما لا خلاص له منه وقوله : " بعرض من الدنيا " أي بحطام

من الدنيا ومتاعها . يعنى إن الشيطان ما زال يسول له بشئ حقير من متاع الدنيا حتى يئس من

رحمة الله ويخرجه منها فينجر الامر في متابعته إلى ما خالف الاسلام .

الصفحة 81 من 512