مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 79 من 512

واعلم أنك خلقت للآخرة لا للدنيا وللفناء لا للبقاء وللموت لا للحياة وأنك

في منزل قلعة ودار بلغة ( 1 ) وطريق إلى الآخرة ، إنك طريد الموت الذي لا ينجو [ منه ]

هاربه ولابد أنه يدركك يوما ، فكن منه على حذر أن يدركك على حال سيئة قد كنت

تحدث نفسك فيها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك فإذا أنت قد أهلكت نفسك .

أي بني أكثر ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه واجعله

أمامك حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك ( 2 ) ولا يأخذك على غرتك . وأكثر ذكر

الآخرة وما فيها من النعيم والعذاب الأليم ، فإن ذلك يزهدك في الدنيا ويصغرها

عندك . وقد نبأك الله عنها ونعت لك نفسها ( 3 ) وكشفت عن مساويها ، فإياك أن تغتر بما

ترى من إخلاد أهلها إليها وتكالبهم عليها ( 4 ) ، وإنما أهلها كلاب عاوية وسباع

ضارية ، يهر بعضها على بعض ( 5 ) ، يأكل عزيزها ذليلها وكبيرها صغيرها ، قد أضلت أهلها

عن قصد السبيل وسلكت بهم طريق العمى ( 6 ) وأخذت بأبصارهم عن منهج الصواب

فتاهوا في حيرتها ( 7 ) وغرقوا في فتنتها . واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها

ونسوا ما وراءها .

فإياك يا بني أن تكون قد شانته كثرة عيوبها ، ( 8 ) نعم معقلة وأخرى مهملة

____________________

( 1 ) القلعة - بالضم فالسكون - أي لا يصلح للاستيطان والإقامة ، يقال : منزل قلعة أي

لا يملك لنازله ويقلع عنه ولا يدرى متى ينتقل عنه . والبلغة : ما يبلغ به من العيش والمراد أنها دار

تؤخذ فيها الكفاية للآخرة .

( 2 ) الحذر - بالكسر - : الاحتراز والاحتراس . والغرة - بالكسر فالتشديد - : الغفلة .

( 3 ) النعي : الاخبار بالموت والمراد أن الدنيا تخبر بحالها من التغير والتحول عن فنائها .

( 4 ) التكالب ، التواثب وتكالبهم عليها أي شديد حرصهم عليها .

( 5 ) ضارية : مولعة بالافتراس . يهر أي يكره أن ينظر بعضها بعضا ويمقت .

( 6 ) العمى والعماءة : الغواية .

( 7 ) فتاهوا أي ضلوا الطريق . والحيرة : التحير والتردد .

( 8 ) الشين : ضد الزين . أي إياك أن تكون الذي شانته كثرة عيوب الدنيا . وعقل البعير

بالتشديد شد وظيفة إلى ذراعه . والنعم - محركة - : الإبل أي أهلها على قسمين قسم كإبل منعها

عن الشر عقالها وهم الضعفاء وأخرى مهملة تأتى من السوء ما تشاء وهم الأقوياء .

الصفحة 79 من 512