مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 7 من 512

فتأملوا معاشر شيعة المؤمنين ما قالته أئمتكم عليهم السلام وندبوا إليه وحضوا

عليه . وانظروا إليه بعيون قلوبكم ، واسمعوه بآذانها ، وعوه بما وهبه الله لكم

واحتج به عليكم من العقول السليمة والافهام الصحيحة ولا تكونوا

كأنداكم ( 1 ) الذين يسمعون الحجج اللازمة والحكم البالغة صفحا وينظرون

فيها تصفحا ( 2 ) ويستجيدونها قولا ويعجبون بها لفظا ، فهم بالموعظة لا ينتفعون

ولا فيما رغبوا يرغبون ولا عما حذروا ينزجرون ، فالحجة لهم لازمة والحسرة عليهم

دائمة . بل خذوا ما ورد إليكم عمن فرض الله طاعته عليكم وتلقوا ما نقله الثقات عن

السادات بالسمع والطاعة والانتهاء إليه والعمل به ، وكونوا من التقصير مشفقين

وبالعجز مقرين .

واجتهدوا في طلب ما لم تعلموا ، واعملوا بما تعلمون ليوافق قولكم

فعلكم ، فبعلومهم النجاة وبها الحياة ، فقد أقام الله بهم الحجة وأقام ( 3 ) بمكانهم المحجة

وقطع بموضعهم العذر ، فلم يدعوا لله طريقا إلى طاعته ولا سببا إلى مرضاته

ولا سبيلا إلى جنته إلا وقد أمروا به وندبوا إليه ودلوا عليه وذكروه وعرفوه

ظاهرا وباطنا وتعريضا وتصريحا ، ولا تركوا ما يقود إلى معصية الله ويدني

من سخطه ويقرب من عذابه إلا وقد حذروا منه ونهوا عنه وأشاروا إليه

وخوفوا منه لئلا يكون للناس على الله حجة ، فالسعيد من وفقه الله لاتباعهم

والاخذ عنهم والقبول منهم والشقي من خالفهم واتخذ من دونهم وليجة ( 4 ) وترك

أمرهم رغبة عنه إذ كانوا العروة الوثقى وحبل الله الذي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله

بالاعتصام والتمسك به ، وسفينة النجاة وولاة الامر ، الذين فرض الله طاعتهم

فقال : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 5 ) " والصادقين الذين

____________________

( 1 ) النديد من الند وهو الضد والنظير - والمراد به ههنا الأول .

( 2 ) في بعض النسخ [ صفحا ] .

( 3 ) كذا والظاهر : أنار .

( 4 ) الوليجة : البطانة .

( 5 ) النساء - 58 .

الصفحة 7 من 512