مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 66 من 512

وإيداؤه إياهم شاهد على ألا أداة فيه ، لشهادة الأدوات بفاقة المؤدين . وابتداؤه إياهم

دليل على ألا ابتداء له . لعجز كل مبتدء عن إبداء غيره .

أسماؤه تعبير وأفعاله تفهيم . وذاته حقيقة . وكنهه تفرقة بينه وبين خلقه ، قد

جهل الله من استوصفه . وتعداه من مثله . وأخطأه اكتنهه ( 1 ) ، فمن قال : أين

فقد بوأه . ومن قال : فيم فقد ضمنه . ومن قال : إلى م فقد نهاه . ومن قال : لم فقد

علله ( 2 ) . ومن قال : كيف ، فقد شبهه . ومن قال : إذ ، فقد وقته . ومن قال : حتى

فقد غياه ( 3 ) . ومن غياه فقد جزأه . ومن جزأه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد ألحد فيه

ومن بعضه فقد عدل عنه .

لا يتغير الله بتغيير المخلوق كما لا يتحدد بتحديد المحدود ، أحد لا بتأويل

عدد ، صمد لا بتبعيض بدد ، ( 4 ) باطن لا بمداخلة ، ظاهر لا بمزايلة ، متجل

لا باشتمال رؤية ، لطيف لا بتجسم ، فاعل لا باضطراب حركة ، مقدر لا بجول

فكر [ ة ] ، مدبر لا بحركة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، قريب لا بمداناة ، بعيد لا

بمسافة ، موجود لا بعد عدم ، لا تصحبه الأوقات ولا تتضمنه الأماكن ولا تأخذه

____________________

( 1 ) " أسماؤه تعبير " أي ليست عين ذاته وصفاته بل هي معبرات شهد عنها . وأفعاله

تفهيم ليعرفوه ويستدلوا بها على وجوده وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته . وقوله : " وذاته حقيقة "

أي حقيقة مكونة عالية لا تصل إليها عقول الخلق بأن يكون التنوين للتعظيم والتبهيم أو خليقة بأن

تتصف بالكمالات دون غيرها أو ثابتة واجبة لا يعتريها التغير والزوال ، فان الحقيقة ترد بتلك المعاني

كلها . " وكنهه تفرقة بينه وبين خلقه " لعدم اشتراكه معهم في شئ والحاصل عدم امكان معرفة

كنهه . وقوله : " تعداه " أي تجاوزه . وقوله : " من اكتنهه " أي توهم أنه أصاب كنهه .

( 2 ) في بعض النسخ [ اعله ] وهو تصحيف ولعله من النساخ .

( 3 ) أي جعل لبقائه غاية ونهاية .

( 4 ) " أحد لا بتأويل عدد " بأن يكون معه ثان من جنسه أو بأن يكون واحدا مشتملا على اعداد

وقوله : " صمد لا بتبعيض بدد " الصمد هو السيد المقصود إليه في الحوائج لأنه القادر على

أدائه . والبدد جاء بمعنى الحاجة فعلى هذا يكون المعنى هو السيد المصمود المقصود إليه في الحوائج

من دون تبعيض الحاجة .

الصفحة 66 من 512