مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 512 من 512

بأحوج ما يكون إليه من ماله . لا تغضبوا من الحق إذا قيل لكم . ولا تبغضوا أهل

الحق إذا صدعوكم به ، فإن المؤمن لا يغضب من الحق إذا صدع به .

وقال أبو عبد الله عليه السلام مرة وأنا معه : يا مفضل كم أصحابك ؟ فقلت : قليل ،

فلما انصرفت إلى الكوفة أقبلت علي الشيعة فمزقوني كل ممزق : يأكلون لحمي

ويشتمون عرضي حتى إن بعضهم استقبلني فوثب في وجهي وبعضهم قعد لي في سكك

الكوفة يريد ضربي ، ورموني بكل بهتان حتى بلغ ذلك أبا عبد الله عليه السلام ، فلما رجعت

إليه في السنة الثانية كان أول ما استقبلني به بعد تسليمه علي أن قال : يا مفضل ما هذا

الذي بلغني أن هؤلاء يقولون لك وفيك ؟ قلت : وما علي من قولهم ، قال : " أجل بل

ذلك عليهم ، أيغضبون بؤسا لهم ، إنك قلت : إن أصحابك قليل ، لا والله ما هم لنا شيعة

ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك وما اشمأزوا منه ، لقد وصف الله شيعتنا بغير ما هم

عليه ، وما شيعة جعفر إلا من كف لسانه وعمل لخالقه ورجا سيده وخاف الله حق خيفته ،

ويحهم أفيهم من قد صار كالحنايا من كثرة الصلاة ، أو قد صار كالتائه من شدة الخوف

أو كالضرير من الخشوع ، أو كالضني من الصيام ، أو كالأخرس من طول الصمت

والسكوت ، أو هل فيهم من قد أدأب ليله من طول القيام وأدأب نهاره من الصيام ،

أو منع نفسه لذات الدنيا ونعيمها خوفا من الله وشوقا إلينا - أهل البيت - أنى يكونون

لنا شيعة وانهم ليخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوهم عداوة وانهم ليهرون هرير الكلب

ويطمعون طمع الغراب ، وأما إني لولا أنني أتخوف عليهم أن أغريهم بك لامرتك

أن تدخل بيتك وتغلق بابك ثم لا تنظر إليهم ما بقيت ولكن ان جاؤوك فاقبل منهم ،

فإن الله قد جعلهم حجة على أنفسهم واحتج بهم على غيرهم " .

لا تغرنكم الدنيا وما ترون فيها من نعيمها وزهرتها وبهجتها وملكها فإنها

لا تصلح لكم ، فوالله ما صلحت لأهلها . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا

محمد النبي وآله الطاهرين .

تم الكتاب بعون الملك الوهاب

والحمد لله الذي من علي فضلا منه بتصحيح هذا السفر القيم والتعليق عليه ووفقني

لاتمامه ، وذلك من فضله ومنه .

علي أكبر الغفاري 1376

الصفحة 512 من 512