مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 491 من 512

موقوف ومسؤول . وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإن الدهر طويله قصير وقصيره

طويل وكل شئ فان . فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة

لا محالة ، فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها . وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال .

فكن مرتادا لنفسك ( 1 ) ، يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال وهنالك يخسر

المبطلون ( 2 ) .

يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها فإنها ليست لك ولست لها ، مالك

ولدار الظالمين إلا لعامل فيها بالخير ، فإنها له نعم الدار ( 3 ) .

يا موسى الدنيا وأهلها فتن بعضها لبعض ( 4 ) ، فكل مزين له ما هو فيه والمؤمن

زينت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفتر ( 5 ) قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش فأدلجته

بالاسحار ( 6 ) كفعل الراكب السابق إلى غايته يظل كئيبا ويمسي حزينا فطوبى له ،

[ أما ] لو قد كشف الغطاء ماذا يعاين من السرور ( 7 ) .

____________________

( 1 ) ارتاد الشئ : طلبه .

( 2 ) زاد في الروضة [ يا موسى الق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده فإنك

إذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين .

يا موسى سلني من فضلى ورحمتي فإنهما بيدي لا يملكها أحد غيري وانظر حين تسألني كيف

رغبتك فيما عندي لكل عامل جزاء وقد يجزى الكفور بما سعى ] .

( 3 ) زاد في الروضة [ يا موسى ما امرك به فاسمع ومهما أراه فاصنع خذ حقائق التوراة إلى

صدرك وتيقظ بها في ساعات الليل والنهار ولا تمكن أبناء الدنيا من صدرك فيجعلونه وكرا

كوكر الطير ] .

( 4 ) في الروضة [ أبناء الدنيا وأهلها فتن بعضهم من بعض ] .

( 5 ) أي لا ينقطع ولا يقصر عنه وضمير شهوتها راجع إلى الآخرة .

( 6 ) الدلجة : سير الليل وأدلج القوم : ساروا الليل في آخره أو كله . والكئيب : الحزين أشد

الحزن .

( 7 ) وزاد في الروضة [ يا موسى الدنيا نطفة ليست بثواب للمؤمن ولا نقمة من فاجر فالويل

الدائم الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق وبلعة لم تدم فكن كما أمرتك وكل امرى رشاد ] .

والنطفة ما يبقى في الدلو أو القربة من الماء كنى بها عن قلتها والبلعة بالمهملة ما يبلع كما أن اللعقة

ما يلعق . هذا ما ذكره الفيض - رحمه الله - عند بيان الحديث .

الصفحة 491 من 512