مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 465 من 512

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : سألت عن الاستطاعة تملكها من دون الله أو مع الله ؟ فسكت

عباية ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : قل يا عباية ، قال وما أقول ؟ قال عليه السلام : إن قلت : إنك

تملكها مع الله قتلتك وإن قلت : تملكها دون الله قتلتك قال عباية : فما أقول يا أمير المؤمنين ؟

قال عليه السلام : تقول إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن يملكها إياك كان

ذلك من عطائه ، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه ، هو المالك لما ملكك والقادر على

ما عليه أقدرك ، أم سمعت الناس يسألون الحول والقوة حين يقولون : لا حول ولا قوة

إلا بالله . قال عباية : وما تأويلها يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السلام : لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة

الله ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله ، قال : فوثب عباية فقبل يديه ورجليه .

وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة الله ، قال :

يا أمير المؤمنين بماذا عرفت ربك ؟ قال عليه السلام : بالتمييز الذي خلوني والعقل الذي دلني ،

قال : أفمجبول أنت عليه ؟ قال : لو كنت مجبولا ما كنت محمودا على إحسان ولا مذموما

على إساءة وكان المحسن أولى باللائمة من المسيئ فعلمت أن الله قائم باق وما دونه

حدث حائل زائل ، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل ، قال نجدة : أجدك أصبحت حكيما

يا أمير المؤمنين ، قال أصبحت مخيرا ، فإن أتيت السيئة [ ب‍ ] مكان الحسنة فأنا المعاقب عليها .

وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام ،

فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر ؟ قال عليه السلام : نعم

يا شيخ ، ما علوتم تلعة ( 1 ) ولا هبطتم واديا إلا بقضاء وقدر من الله ، فقال الشيخ : عند

الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : مه يا شيخ ، فإن الله قد عظم أجركم

في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون

ولم تكونوا في شئ من أموركم مكرهين ولا إليه مضطرين ، لعلك ظننت أنه قضاء

حتم وقدر لازم ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ولسقط الوعد والوعيد

ولما ألزمت الأشياء أهلها ( 2 ) على الحقائق ، ذلك مقالة عبدة الأوثان وأولياء الشيطان ،

إن الله جل وعز أمر تخييرا ونهى تحذيرا ولم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ولم يخلق

____________________

( 1 ) التلعة : ما علا من الأرض .

( 2 ) في بعض النسخ [ الأسماء أهلها ] .

الصفحة 465 من 512