مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 460 من 512

خائبا بغير قضاء حاجته فاغتاظ مولاه من ذلك وعاقبه عليه . أليس يجب في عدله

وحكمه أن لا يعاقبه وهو يعلم أن عبده لا يملك عرضا من عروض الدنيا ولم يملكه

ثمن حاجته ؟ فإن عاقبه عاقبه ظالما متعديا عليه مبطلا لما وصف من عدله وحكمته ونصفته

وإن لم يعاقبه كذب نفسه في وعيده إياه حين أوعده بالكذب والظلم اللذين ينفيان

العدل والحكمة . تعالى عما يقولون علوا كبيرا ، فمن دان بالجبر أو بما يدعو إلى الجبر

فقد ظلم الله ونسبه إلى الجور والعدوان ، إذ أوجب على من أجبر [ ه ] العقوبة . ومن زعم

أن الله أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله إن الله يدفع عنهم العقوبة . ومن زعم أن

الله يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذب الله في وعيده حيث يقول : " بلى من كسب

سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 1 ) " . وقوله : " إن

الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ( 2 ) " .

وقوله : " إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم

جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما ( 3 ) " ، مع آي كثيرة في هذا الفن

ممن كذب وعيد الله ويلزمه في تكذيبه آية من كتاب الله الكفر وهو ممن قال الله :

" أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في

الحياة الدنيا ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون ( 4 ) " بل

نقول : إن الله جل وعز جازى العباد على أعمالهم ويعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي

ملكهم إياها ، فأمرهم ونهاهم بذلك ونطق كتابه : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها

ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثله وهم لا يظلمون ( 5 ) " وقال جل ذكره : " يوم

تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا

____________________

( 1 ) سورة البقرة آية 76 .

( 2 ) سورة النساء آية 11 .

( 3 ) سورة النساء آية 59 .

( 4 ) سورة البقرة آية 79 .

( 5 ) سورة الأنفال آية 161 .

الصفحة 460 من 512