مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 377 من 512

على ما رزق الله . ولا يلومهم على ما لم يؤته الله ، فإن رزقه ( 1 ) لا يسوقه حرص حريص

ولا يرده كره كاره . ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه قبل

موته كما يدركه الموت .

وقال عليه السلام : من شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ولا شحنه أذنه ( 2 ) ولا يمتدح بنا

معلنا ( 3 ) . ولا يواصل لنا مبغضا . ولا يخاصم لنا وليا ولا يجالس لنا عائبا . قال له

مهزم ( 4 ) : فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة ؟ ( 5 ) قال عليه السلام : فيهم التمحيص ( 6 ) وفيهم

التمييز وفيهم التنزيل ، تأتي عليهم سنون تفنيهم وطاعون يقتلهم . واختلاف يبددهم .

شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ( 7 ) ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل وإن مات جوعا . قلت :

فأين أطلب هؤلاء ؟ قال عليه السلام : اطلبهم في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم ( 8 ) ،

المنتقلة دارهم ، الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا . وإن مرضوا لم

يعادوا . وإن خطبوا لم يزوجوا . وإن رأوا منكرا أنكروا . وإن خاطبهم جاهل سلموا

وإن لجأ إليهم ذو الحاجة منهم رحموا . وعند الموت هم لا يحزنون . لم تختلف قلوبهم وإن

رأيتهم اختلفت بهم البلدان .

وقال عليه السلام : من أراد أن يطول عمره فليقم أمره . ومن أراد أن يحط وزره فليرخ

ستره ( 9 ) . ومن أراد أن يرفع ذكره فليخمل أمره ( 10 ) .

وقال عليه السلام : ثلاث خصال هن أشد ما عمل به العبد : إنصاف المؤمن من نفسه ومواساة

____________________

( 1 ) في الكافي ج 2 ص 57 وفيه [ فان الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كراهية كاره ] .

( 2 ) كذا . وفى الكافي [ ولا شحناؤه بدنه ] .

( 3 ) في بعض النسخ [ ولا يمتدح بمعاملنا ] . " ولا يواصل لنا مبغضا " أي لا يواصل عدونا .

( 4 ) هو مهزم بن أبي برزة الأسدي الكوفي من أصحاب الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام .

( 5 ) في بعض النسخ [ الشيعة ] .

( 6 ) التمحيص : الاختبار والامتحان . وفيهم التنزيل أي نزول البلية والعذاب . وفى الكافي

[ وفيهم التبديل ] . والسنون : جمع سنة أي القحط والجدب .

( 7 ) الهرير : صوت الكلب دون نباحة من قلة صبره على البرد .

( 8 ) خفض العيش . دناءته .

( 9 ) أرخى الستر : أرسله وأسدله . والمراد بالستر الحياء والخوف .

( 10 ) وأخمله : جعله خاملا أي خفيا ومستورا . وفي بعض النسخ [ فليحمل ] وبعضها [ فليجمل ] .

الصفحة 377 من 512