مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 330 من 512

الاسلام ومعناه واستوجب الولاية الظاهرة وإجازة شهادته والمواريث . وصار له ما

للمسلمين وعليه ما على المسلمين ، فهذه صفة الاسلام . وفرق ما بين المسلم والمؤمن أن

المسلم إنما يكون مؤمنا أن يكون مطيعا في الباطن مع ما هو عليه في الظاهر . فإذا فعل

ذلك بالظاهر كان مسلما . وإذا فعل ذلك بالظاهر والباطن بخضوع وتقرب بعلم كان

مؤمنا . فقد يكون العبد مسلما ولا يكون مؤمنا إلا وهو مسلم .

* ( صفة الخروج من الايمان ) *

وقد يخرج من الايمان بخمس جهات من الفعل كلها متشابهات معروفات : الكفر .

والشرك . والضلال . والفسق . وركوب الكبائر .

فمعنى الكفر كل معصية عصي الله بها بجهة الجحد والانكار والاستخفاف

والتهاون في كل ما دق وجل . وفاعله كافر ومعناه معنى كفر ، من أي ملة كان ومن أي

فرقة كان بعد أن تكون منه معصية بهذه الصفات ، فهو كافر .

ومعنى الشرك كل معصية عصي الله بها بالتدين ، فهو مشرك ، صغيرة كانت

المعصية أو كبيرة ، ففاعلها مشرك ( 1 ) .

ومعنى الضلال الجهل بالمفروض وهو أن يترك كبيرة من كبائر الطاعة التي لا

يستحق العبد الايمان إلا بها بعد ورود البيان فيها والاحتجاج بها ، فيكون التارك

لها تاركا بغير جهة الانكار والتدين بإنكارها وجحودها ولكن يكون تاركا على

جهة التواني والاغفال والاشتغال بغيرها فهو ضال متنكب عن طريق الايمان ، جاهل به

خارج منه ، مستوجب لاسم الضلالة ومعناها ما دام بالصفة التي وصفناه بها . فإن كان

هو الذي مال بهواه إلى وجه من وجوه المعصية بجهة الجحود والاستخفاف والتهاون

كفر . وإن هو مال بهواه إلى التدين بجهة التأويل والتقليد والتسليم والرضا بقول

الآباء والاسلاف فقد أشرك ( 2 ) . وقل ما يلبث الانسان على ضلالة حتى يميل بهواه

إلى بعض ما وصفناه من صفته .

____________________

( 1 ) هذا نوع من الشرك لا بمعنى المصطلح المعروف .

( 2 ) وهذا أيضا نوع من الشرك .

الصفحة 330 من 512