مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 279 من 512

العلماء ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم ، فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم

إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم واختلاف الخاصة والعامة إليهم . فما أقل ما أعطوك

في قدر ما أخذوا منك . وما أيسر ما عمروا لك ، فكيف ما خربوا عليك . فانظر لنفسك

فإنه لا ينظر لها غيرك وحاسبها حساب رجل مسؤول .

وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا . فما أخوفني أن تكون كما

قال الله في كتابه : " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى

ويقولون سيغفر لنا ( 1 ) " إنك لست في دار مقام . أنت في دار قد آذنت برحيل ، فما بقاء

المرء بعد قرنائه . طوبى لمن كان في الدنيا على وجل ، يا بؤس لمن يموت وتبقى ذنوبه

من بعده .

احذر فقد نبئت . بادر فقد أجلت . إنك تعامل من لا يجهل . وإن الذي يحفظ

عليك لا يغفل . تجهز فقد دنا منك سفر بعيد وداو ذنبك فقد دخله سقم شديد .

ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك ( 2 ) ، لكني أردت أن ينعش الله

ما [ قد ] فات من رأيك ويرد إليك ما عزب من دينك ( 3 ) وذكرت قول الله تعالى في

كتابه : " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( 4 ) " .

أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب ( 5 ) .

أنظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت ، أم هل وقعوا في مثل ما وقعت فيه ، أم هل تراهم ذكرت

خيرا أهملوه ( 6 ) وعلمت شيئا جهلوه ، بل حظيت ( 7 ) بما حل من حالك في صدور العامة

وكلفهم بك ، إذ صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك . إن أحللت أحلوا وإن حرمت

____________________

( 1 ) سورة الأعراف آية 168 .

( 2 ) عنفه : لامه وعتب عليه ولم يرفق به . وينعش الله ما فات أي يجبر ويتدارك .

( 3 ) عزب - بالعين المهملة والزاي المعجمة - : بعد .

( 4 ) سورة الذاريات آية 55 .

( 5 ) الأعضب : المكسور القرن . ولعل المراد : بقيت كأحد قرني الأعضب . والعضباء : الشاة

المكسورة القرن .

( 6 ) في بعض النسخ [ أم هل ترى ذكرت خيرا علموه وعملت شيئا جهلوه ] . وفى بعضها [ أم هل

تراه ذكرا خيرا عملوه وعملت شيئا جهلوه ] .

( 7 ) من الحظوة : رجل حظى إذ كان ذا منزلة .

الصفحة 279 من 512