مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 256 من 512

الله منها وأزهدوا فيما زهدكم الله فيه منها . ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون

من أعدها دارا وقرارا . وبالله إن لكم مما فيها عليها دليلا ( 1 ) من زينتها وتصريف أيامها

وتغيير انقلابها ومثلاتها وتلاعبها بأهلها ، إنها لترفع الخميل ( 2 ) وتضع الشريف وتورد

النار أقواما غدا ، ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه ( 3 ) . وإن الأمور الواردة عليكم

في كل يوم وليلة من مظلمات الفتن ( 4 ) وحوادث البدع وسنن الجور وبوائق الزمان

وهيبة السلطان ووسوسة الشيطان لتثبط القلوب عن نيتها ( 5 ) وتذهلها عن موجود

الهدى ( 6 ) ومعرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصم الله عز وجل فليس يعرف تصرف أيامها

وتقلب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها إلا من عصم الله ، ونهج سبيل الرشد وسلك طريق القصد .

ثم استعان على ذلك بالزهد ، فكرر الفكر واتعظ بالعبر وازدجر ، فزهد في عاجل

بهجة الدنيا وتجافى عن لذاتها ورغب في دائم نعيم الآخرة وسعى لها سعيها وراقب

الموت وشنأ الحياة مع القوم الظالمين ، فعند ذلك نظر إلى ما في الدنيا بعين نيرة حديدة

النظر ( 7 ) وأبصر حوادث الفتن وضلال البدع وجور الملوك الظلمة ، فقد لعمري استدبرتم

من الأمور الماضية في الأيام الخالية من الفتن المتراكمة والانهماك فيها ما تستدلون

به على تجنب الغواة وأهل البدع والبغي والفساد في الأرض بغير الحق . فاستعينوا بالله

وارجعوا إلى طاعته وطاعة من هو أولى بالطاعة من طاعة من اتبع وأطيع .

فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة والقدوم على الله والوقوف بين يديه . وتالله

ما صدر قوم قط عن معصية الله إلا إلى عذابه وما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء

____________________

( 1 ) في الروضة والأمالي [ ركون من اتخدها دار قرار ومنزل استيطان ] وفى الروضة [ والله

لكم مما فيها عليها لدليلا وتنبيها من تصريف أيامها ] .

( 2 ) الخميل : الخامل وهو الساقط الذي لا نباهة له .

( 3 ) في بعض النسخ [ لمتنبه ] .

( 4 ) في بعض نسخ الروضة [ ملمات الفتن ] وفى الأمالي [ مضلات الفتن ] .

( 5 ) في بعض النسخ [ لمثبطة القلوب ] وفى بعضها وفى الأمالي [ ليذر القلوب عن تنبيهها ] وفى

بعض النسخ [ لتدبير القلوب عن نيتها ] وفى الروضة [ لتثبط القلوب عن تنبيهها ] .

( 6 ) من إضافة الصفة إلى الموصوف . وفى الأمالي [ عن وجود الهدى ] .

( 7 ) في بعض النسخ والروضة [ بعين قرة ] .

الصفحة 256 من 512