مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 224 من 512

غدا . وإنما نحن فروع لأصول قد مضت ، فما بقاء الفروع بعد أصولها . أيها الناس

إنكم إن آثرتم الدنيا على الآخرة أسرعتم إجابتها إلى العرض الأدنى ورحلت

مطايا آمالكم إلى الغاية القصوى ، تورد مناهل عاقبتها الندم وتذيقكم ما فعلت بالأمم

الخالية والقرون الماضية من تغير الحالات وتكون المثلات .

وقال عليه السلام : الصلاة قربان كل تقي ، والحج جهاد كل ضعيف ، ولكل شئ

زكاة وزكاة البدن الصيام ، وأفضل عمل المرء انتظاره فرج الله ، والداعي بلا عمل كالرامي

بلا وتر ، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية ، استنزلوا الرزق بالصدقة ، وحصنوا أموالكم

بالزكاة ، وما عال امرء اقتصد . والتقدير نصف العيش ، والتودد نصف العقل . والهم نصف

الهرم ، وقلة العيال أحد اليسارين ، ومن أحزن والديه عقهما ، ومن ضرب بيده على فخذه

عند المصيبة حبط أجره ، والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين ، والله ينزل

الصبر على قدر المصيبة ، فمن قدر رزقه الله ومن بذر حرمه الله ، والأمانة تجر

الرزق ، والخيانة تجر الفقر ، ولو أراد الله بالنملة صلاحا ما أنبت [ لها ] جناحا .

وقال عليه السلام : متاع الدنيا حطام وتراثها كباب ، بلغتها أفضل من أثرتها . وقلعتها

أركن من طمأنينتها ( 1 ) ، حكم بالفاقة على مكثرها . واعين بالراحة من رغب عنها ،

من راقه رواؤها ( 2 ) أعقبت ناظريه كمها ( 3 ) . ومن استشعر شغفها ملأت قلبه أشجانا ،

لهن رقص على سويداء قلبه كرقيص الزبدة على أعراض المدرجة ( 4 ) هم يحزنه وهم

____________________

( 1 ) الحطام - كغراب - : ما تكسر من يبيس النبات . والكباب - كغراب - الكثير من

الإبل والغنم والتراب والطين اللازب وأمثالها . والبلغة : الكفاف . والاثرة - كقصبة - : الاختيار

واختصاص المرء بالشئ دون غيره . والقلعة : الرحلة .

( 2 ) في بعض النسخ [ من راقه زبرجها ] وفى بعضها [ من فاقه رواها ] . وراقه الشئ : أعجبه

والرواء - بضم الراء - : حسن المنظر ، والزبرج : الزينة وكل شئ حسن والذهب .

( 3 ) الكمه محركه - : العمى .

( 4 ) في بعض النسخ [ من استشعف برواؤها ] والشعف - محركة - : الولوع وشدة التعلق

وغلبة الحب . وفى بعض نسخ الحديث والنهج [ ومن استشعر الشعف بها ] . والأشجان : الأحزان :

والرقص الغليان والاضطراب واستعار عليه السلام لفظ الرقص لتعاقب الأحزان والهموم واضطرابهما

في قلبه . والزبدة ما يستخرج من اللبن بالمخض . ومختار هذا الكلام في النهج مع اختلاف .

الصفحة 224 من 512