مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 208 من 512

بالبصرة عن الاخوان فقال : الاخوان صنفان : إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ، فأما

إخوان الثقة فهم الكهف والجناح ( 1 ) والاهل والمال فإن كنت من أخيك على حد الثقة

فابذل له مالك ويدك وصاف من صافاه ( 2 ) وعاد من عاداه واكتم سره وعيبه وأظهر منه

الحسن . اعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الأحمر ، وأما إخوان المكاشرة

فإنك تصيب منهم لذتك ، فلا تقطعن منهم لذتك ، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم

وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان .

وقال عليه السلام : لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعدى صديقك .

وقال عليه السلام : لا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب ( 3 ) .

وقال عليه السلام : ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة : الفاجر ( 4 ) والأحمق والكذاب

فأما الفاجر فيزين لك فعله ويحب أنك مثله ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ،

فمقارنته جفاء وقسوة ومدخله عار عليك ( 5 ) . وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير

ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو جهد نفسه ( 6 ) وربما أراد نفعك فضرك . فموته خير

من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه . وأما الكذاب فإنه لا يهنئك

معه عيش ، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث . كلما أفنى أحدوثة مطاها بأخرى

مثلها ( 7 ) حتى أنه يحدث بالصدق فلا يصدق ، يغزي بين الناس بالعداوة ( 8 ) فينبت

الشحناء في الصدور . فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم .

____________________

( 1 ) المكاشرة - مفاعلة من كشر كضرب - وكشر الرجل عن أسنانه أي أبدى واظهر ويكون في

الضحك . والمكاشر : المتبسم في وجهه . والكهف : الملجأ . ورواه الصدوق في الخصال وفيه [ فهم

الكف والجناح والأصل والاهل والمال ] . والجناح من الانسان : اليد : لأنه بمنزلة جناح الطائر .

( 2 ) صافي فلانا : أخلص له الود .

( 3 ) لا تصرم أي لا تقطع . والاستعتاب : الاسترضاء .

( 4 ) رواه الكليني ( ره ) في الكافي 2 ص 639 وفيه [ الماجن الفاجر ] .

( 5 ) في الكافي [ مقاربته جفاء ] . و " مدخله " أي زيارته ومواجهته .

( 6 ) في الكافي [ ولو أجهد نفسه ] .

( 7 ) مطا يمطو : أسرع في سيره ومطا بالقوم : مد بهم في السير . وفى الكافي [ مطرها ] . وفى

بعض نسخه [ مطها ] .

( 8 ) يغرى أي القى بينهم العداوة . والشحناء : العداوة والبغضاء امتلأت منها النفس من شحن

أي ملا . وفى الكافي [ يفرق بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور ] .

الصفحة 208 من 512