مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 193 من 512

ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم فجعل فيهم أربعة أرواح : روح

الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن ، فلا يزال العبد مستكملا هذه الأرواح

الأربعة حتى تأتى عليه حالات ، فقال : وما هذه الحالات ؟ فقال علي عليه السلام : أما أولهن

فما قال الله : " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ( 1 ) " فهذا

تنقص منه جميع الأرواح وليس بالذي يخرج من الايمان ( 2 ) ، لان الله الفاعل به

ذلك وراده إلى أرذل العمر ( 3 ) ، فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل

ولا الصيام بالنهار ، فهذا نقصان من روح الايمان وليس بضاره شيئا إن شاء الله ( 4 ) .

وتنقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم ما حن إليها ( 5 ) وتبقى فيه روح

البدن فهو يدب بها ويدرج حتى يأتيه الموت فهذا بحال خير ، الله الفاعل به ذلك وقد

تأتي عليه حالات في قوته وشبابه يهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة وتزين له روح

الشهوة وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة ، فإذا لامسها تفصى من الايمان ( 6 )

وتفصى الايمان منه ، فليس بعائد أبدا أو يتوب ( 7 ) ، فإن تاب وعرف الولاية تاب الله

عليه وإن عاد فهو تارك للولاية أدخله الله نار جهنم .

وأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله سبحانه : " الذين آتيناهم

الكتاب يعرفونه ( يعني محمدا والولاية في التورية والإنجيل ) كما يعرفون أبنائهم ( في

منازلهم ) وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك فلا تكونن من

الممترين ( 8 ) " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم

____________________

( 1 ) سورة النحل آية 70 .

( 2 ) في الكافي [ من دين الله ] .

( 3 ) في الكافي [ هو الذي رده إلى أرذل العمر ] .

( 4 ) كذا . وفى الكافي [ ومنهم من ينتقص منه روح القوة ، فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع

طلب المعيشة ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة . . . الخ ] .

( 5 ) " أصبح بنات آدم " أي أحسن وجها . ما حن : ما اشتاق إليها وفى بعض نسخ الحديث [ ما يحن ] .

( 6 ) تفصى : تخلص وخرج منه وأزاله : عنه وفى الكافي [ نقص منه الايمان وتفصى

الايمان منه ] .

( 7 ) في الكافي [ فليس يعود فيه حتى يتوب ] .

( 8 ) سورة البقرة آية 146 ، 147 .

الصفحة 193 من 512