مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 189 من 512

إلا حرمه شكرهم وكان خيره لغيره . فإن بقي معه منهم من يريه الود ويظهر له

الشكر فإنما هو ملق وكذب ( 1 ) وإنما يقرب لينال من صاحبه مثل الذي كان يأتي

إليه قبل . فإن زلت بصاحبه النعل واحتاج إلى معونته ومكافأته فأشر خليل وألام

خدين ( 2 ) مقالة جهال ما دام عليهم منعما وهو عن ذات الله بخيل فأي حظ أبور وأخس

من هذا الحظ ؟ ! . وأي معروف أضيع وأقل عائدة من هذا المعروف ؟ ! . فمن أتاه مال

فليصل به القرابة وليحسن به الضيافة وليفك به العاني ( 3 ) والأسير وليعن به الغارمين

وابن السبيل والفقراء والمهاجرين وليصبر نفسه على الثواب والحقوق فإنه يحوز

بهذه الخصال شرفا في الدنيا ودرك فضائل الآخرة ( 4 ) .

* ( وصفه عليه السلام الدنيا للمتقين ) *

قال جابر بن عبد الله الأنصاري : كنا مع أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة فلما فرغ من

قتال من قاتله أشرف علينا من آخر الليل ( 5 ) فقال : ما أنتم فيه ؟ فقلنا : في ذم الدنيا .

فقال : على م تذم الدنيا - يا جابر - ؟ ! ( 6 ) .

____________________

( 1 ) ملق - بفتح فكسر ككذب مصدر - : التودد والتذلل والاظهار باللسان من الاكرام والود

ما ليس في القلب . وفى الأمالي [ وكان لغيره ودهم فان بقي معه من يوده يظهر له الشكر الخ ] .

( 2 ) الخدين : الحبيب والصديق .

( 3 ) العاني : السائل .

( 4 ) في الأمالي [ فان الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة ] .

( 5 ) أشرف علينا : دنا منا وأشفق " فقال : ما أنتم فيه " أي في أي حال أنتم وما كلامكم ؟ .

( 6 ) رواه الشيخ الطوسي في المجلس السابع من أماليه مع اختلاف كثير قد تعرضنا لبعضه في

الهامش . عن جابر بن عبد الله قال : بينا أمير المؤمنين عليه السلام في جماعة من أصحابه أنا فيهم إذ ذكروا

الدنيا وتصرفها بأهلها ، فذمها رجل وذهب في ذمها كل مذهب فقال أمير المؤمنين ( ع ) : أيها الذام

للدنيا أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك فقال : بل أنا المتجرم عليها يا أمير المؤمنين ، قال فيم

تذمها أليست منزل صدق لمن صدقها - إلى آخر الكلام - ورواه محمد بن طلحة في مطالب السؤول ص 51

الطبعة الأولى . والمفيد أيضا في الارشاد مع اختلاف .

الصفحة 189 من 512