مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 187 من 512

المحب وكذلك أهل طاعته وطاعة رسول الله يقول الله في كتابه : " إن كنتم تحبون الله

فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم " ( 1 ) . وقال : " وأطيعوا الله وأطيعوا

الرسول فان توليتم فإن الله لا يحب الكافرين ( 2 ) " .

ثم صاح بأعلى صوته يا معاشر المهاجرين والأنصار ويا معاشر المسلمين أتمنون

على الله وعلى رسوله بإسلامكم ولله ولرسوله المن عليكم إن كنتم صادقين .

ثم قال ألا إنه من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده

ورسوله أجرينا عليه أحكام القرآن وأقسام الاسلام ، ليس لأحد على أحد فضل إلا

بتقوى الله وطاعته ، جعلنا الله وإياكم من المتقين وأوليائه وأحبائه الذين لا خوف

عليهم ولا هم يحزنون .

ثم قال : ألا إن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها وأصبحت تعظكم

وترميكم ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له ولا الذي دعيتم إليه . ألا وإنها

ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها ، فلا يغرنكم عاجلها فقد حذرتموها ووصفت لكم

وجربتموها ، فأصبحتم لا تحمدون عاقبتها . فسابقوا رحمكم الله إلى منازلكم التي أمرتم

أن تعمروها فهي العامرة التي لا تخرب أبدا والباقية التي لا تنفد . رغبكم الله فيها

ودعاكم إليها وجعل لكم الثواب فيها .

فانظروا يا معاشر المهاجرين والأنصار وأهل دين الله ما وصفتم به في كتاب الله

ونزلتم به عند رسول الله صلى الله عليه وآله وجاهدتم عليه فيما فضلتم به بالحسب والنسب ؟ أم

بعمل وطاعة ؟ فاستتموا نعمه عليكم - رحمكم الله - بالصبر لأنفسكم والمحافظة على من

استحفظكم الله من كتابه . ألا وإنه لا يضركم تواضع شئ من دنياكم بعد حفظكم

وصية الله والتقوى . ولا ينفعكم شئ حافظتم عليه من أمر دنياكم بعد تضييع ما أمرتم

به من التقوى ، فعليكم عباد الله بالتسليم لامره والرضا بقضائه والصبر على بلائه .

فأما هذا الفئ فليس لأحد فيه على أحد أثرة ( 3 ) قد فرغ الله عز وجل من قسمه

____________________

( 1 ) سورة آل عمران آية 31 .

( 2 ) مضمون مأخوذ من آية 32 سورة آل عمران .

( 3 ) الأثرة - محركة - : الاختيار واختصاص المرء بأحسن شئ دون غيره .

الصفحة 187 من 512