مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 162 من 512

* ( وصفه عليه السلام المتقين ) *

قال - بعد حمد الله والثناء عليه ( 1 ) - : إن المتقين في الدنيا هم أهل الفضائل ،

منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع ، خضعوا لله بالطاعة ، غاضين

أبصارهم عما حرم الله جل وعز ، واقفين أسماعهم على العلم ، نزلت منهم أنفسهم في البلاء

كالذي نزلت في الرخاء رضى بالقضاء ، لولا الآجال التي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم

في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم

فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون ( 2 ) وهم والنار

كمن قد رآها وهم فيها معذبون قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة وأجسادهم نحيفة

وحاجاتهم خفيفة وأنفسهم عفيفة ومعونتهم للاسلام عظيمة . صبروا أياما قصارا

فأعقبتهم راحة طويلة مربحة يسرها لهم رب كريم . أرادتهم الدنيا ولم يريدوها .

وطلبتهم فأعجزوها . أما الليل فصافون أقدامهم ، تالون لاجزاء القرآن يرتلونه

ترتيلا ( 3 ) يحزنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم ( 4 ) . وتهيج أحزانهم بكاءا

على ذنوبهم . ووجع كلومهم ( 5 ) وجراحهم . فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها

طمعا وتطلعت أنفسهم إليها شوقا وظنوا أنها نصب أعينهم . وإذا مروا بآية فيها

تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم

فهم حانون على أوساطهم ومفترشون جباههم وأكفهم وأطراف الاقدام ( 6 ) يطلبون إلى

الله العظيم في فكاك رقابهم .

____________________

( 1 ) - منقول في النهج مع اختلاف يسير .

( 2 ) في بعض النسخ [ متكئون ] .

( 3 ) في بعض النسخ [ يتلونه ترسلا ] والترسل في القراءة : الترتل .

( 4 ) أي يختارون وفى بعض النسخ [ يستشيرون ] وفى بعض نسخ الحديث [ يستشفعون ] .

( 5 ) الكلوم : جمع كلم - بالفتح - : الجرح .

( 6 ) هذا ذكر لكيفية ركوعهم وسجودهم في آناء الليل . وقوله : " يطلبون " إلى قوله : " فكاك

رقابهم " ذكر لغرضهم من عبادتهم تلك .

الصفحة 162 من 512