مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 160 من 512

* ( موعظته عليه السلام ووصفه المقصرين ) *

لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ويرجو التوبة ( 1 ) بطول الامل يقول في

الدنيا قول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين إن أعطي منها لم يشبع وإن منع لم يقنع

يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي ، ينهى الناس ولا ينتهي ويأمر الناس

ما لا يأتي ، يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم ويبغض المسيئين وهو منهم . ويكره الموت

لكثرة سيئاته ولا يدعها في حياته ، يقول : كم أعمل فأتعنى ( 2 ) ألا أجلس فأتمنى فهو يتمنى

المغفرة ويدأب في المعصية ( 3 ) . وقد عمر ما يتذكر فيه من تذكر ، يقول فيما ذهب : لو كنت

عملت ونصبت ( 4 ) لكان خيرا لي ويضيعه غير مكترث لاهيا . إن سقم ندم على التفريط

في العمل وإن صح أمن مغترا يؤخر العمل ، تعجبه نفسه ما عوفي ( 5 ) ويقنط إذا ابتلي

تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن ( 6 ) . لا يقنع من الرزق بما قسم له ولا يثق منه

بما قد ضمن له ولا يعمل من العمل بما فرض عليه ، فهو من نفسه في شك ، إن استغنى بطر وفتن ( 7 )

وإن افتقر قنط ووهن ، فهو من الذنب والنعمة موفر ( 8 ) ويبتغي الزيادة ولا يشكر

ويتكلف من الناس مالا يعنيه ويصنع من نفسه ما هو أكثر . إن عرضت له شهوة واقعها

باتكال على التوبة وهو لا يدري كيف يكون ذلك . لا تغنيه رغبته ولا تمنعه رهبته .

____________________

( 1 ) وفى النهج [ ويرجئ التوبة ] ويرجئ أي يوخر التوبة .

( 2 ) في بعض النسخ [ لم ] . وأتعنى : أتعب من العناء أي التعب والمشقة .

( 3 ) يدأب : يستمر ويجد في المعصية .

( 4 ) نصبت : اجتهدت وأتعبت فيه و " غير مكترث لاهيا " أي لا يعبأ به ولا يباليه .

( 5 ) أي ما دام في العافية .

( 6 ) يعمل بالظن في اعمال الدنيا ولا يعمل للآخرة باليقين . وهو على يقين من أن السعادة

والشرف في الفضيلة والزهد في الدنيا ولا يكتسبهما ولكن إذا ظن وتوهم لذة حاضرة وشهوة عاجلة

بادر إليها .

( 7 ) بطر أي اغتر بالنعمة ففتن .

( 8 ) ولا ينقص منهما شيئا من وفره أي كثره وجعله وفرا أي كثيرا .

الصفحة 160 من 512