مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 148 من 512

يحملون مؤونتهم على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم دونك وعيبه عليك في الدنيا

والآخرة ( 1 ) . عليك بالعدل في حكمك إذا انتهت الأمور إليك وألزم الحق من لزمه

من القريب والبعيد وكن في ذلك صابرا محتسبا ، وافعل ذلك بقرابتك حيث وقع

وابتغ عاقبته بما يثقل عليه منه ( 2 ) . فإن مغبة ذلك محمودة .

وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك ( 3 ) واعدل عنك ظنونهم بإصحارك

فإن في تلك رياضة منك لنفسك ورفقا منك برعيتك وإعذارا تبلغ فيه حاجتك من

تقويمهم على الحق في خفض وإجمال ( 4 ) .

لا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك فيه رضى ( 5 ) فإن في الصلح دعة لجنودك

وراحة من همومك وأمنا لبلادك . ولكن الحذر كل الحذر من مقاربة عدوك في

طلب الصلح ( 6 ) فإن العدو ربما قارب ليتغفل فخذ بالحزم وتحصن كل مخوف تؤتى

منه . وبالله الثقة في جميع الأمور . وإن لجت بينك ( 7 ) وبين عدوك قضية عقدت

له بها صلحا أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالأمانة واجعل

نفسك جنة دونه ( 8 ) . فإنه ليس شئ من فرائض الله جل وعز الناس أشد عليه

____________________

( 1 ) العقدة : الولاية على البلد ، وما يمسك الشئ ويوثقه ، وموضع العقد وهو ما عقد عليه

والضيعة ، والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكا ، والبيعة المعقودة لهم ، والمكان الكثير الشجر أو النخل

والكلاء الكافي للإبل . وفى النهج هكذا [ ولا تقطعن لاحد من حاشيتك وحامتك قطيعة ولا يطمعن

منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس ] . والمهنأ : ما يأتيك بلا مشقة والمنفعة الهنيئة .

( 2 ) في النهج [ واقعا ذلك من قرابتك وخاصتك حيث وقع وابتغ عاقبته بما يثقل عليك

منه ] . والمغبة : العاقبة .

( 3 ) الحيف : الظلم . والاصحار : الابراز والاظهار . أي إذا فعلت فعلا وظنت الرعية أنه

ظلم فأبرز لهم عذرك وبينه . وعدل عنه : نحاه عنه .

( 4 ) الخفض : السكون والدعة .

( 5 ) في النهج [ ولله فيه رضى ] .

( 6 ) في النهج [ ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه ] .

( 7 ) اللجاج : العناد والخصومة . لج في الامر : لازمه وأبى أن ينصرف عنه .

( 8 ) أي دون ما أعطيت ، كما في النهج .

الصفحة 148 من 512