مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 132 من 512

لا تدخلن في مشورتك بخيلا يخذلك عن الفضل ويعدك الفقر ( 1 ) . ولا جبانا

يضعف عليك الأمور ولا حريصا يزين لك الشره بالجور ، فإن البخل والجور والحرص

غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله كمونها في الأشرار ( 2 ) . أيقن ان شر وزرائك

من كان للأشرار وزيرا ومن شركهم في الآثام وقام بأمورهم في عباد الله . فلا يكونن

لك بطانة تشركهم في أمانتك ( 3 ) كما شركوا في سلطان غيرك فأوردوهم وأوردوهم

مصارع السوء ولا يعجبنك شاهد ما يحضرونك به ، فإنهم أعوان الاثمة ( 4 ) وإخوان

الظلمة وعباب كل طمع ودغل وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل أدبهم

ونفاذهم ممن قد تصفح الأمور فعرف مساويها بما جرى عليه منها ( 5 ) فأولئك أخف

عليك مؤونة وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفا ( 6 ) وأقل لغيركم إلفا ،

لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه . ولم يكن مع غيرك له سيرة

أجحفت بالمسلمين والمعاهدين ( 7 ) فاتخذ أولئك خاصة لخلوتك وملائك ثم ليكن

آثرهم عندك أقولهم بمر الحق ( 8 ) وأحوطهم على الضعفاء بالانصاف وأقلهم لك

____________________

( 1 ) في النهج [ يعدل بك عن الفضل ] والفضل هنا الاحسان بالبذل والجود . ويعدك أي

يخوفك . والشره - بالتحريك : أشد الحرص . وفى النهج [ يضعفك عن الأمور ] بمعنى تحملك على الضعف .

( 2 ) أي يجتمع كلها فيهم سوء الظن بكرم الله وفضله . وفى النهج [ فان البخل والجبن والحرص ] .

( 3 ) البطانة - بالكسر - : الخاصة ، من بطانة الثوب خلاف ظهارته .

( 4 ) الاثمة : جمع آثم ، كظلمة : جمع ظالم . والعباب - بضم العين - : معظم السيل وعباب

البحر : موجه .

( 5 ) تصفح : تأمل ونظر مليا . والمساوي : جمع مساءة وهي القبيح . وفى النهج [ وأنت

واجد منهم خير الخلق ممن له مثل أرائهم ونفاذهم وليس عليه آصارهم وأوزارهم ممن لم يعاون

ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه ] .

( 6 ) أحنى عليك أي أشفق و " عطفا " مصدر جيئ به من غير لفظ فعله . والألف - بالكسر - :

الألفة والمحبة .

( 7 ) أجحف بهم : استأصلهم وأهلكهم وفى النهج [ فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك ] .

والمعاهدين : أهل الكتاب .

( 8 ) أي ليكن أفضلهم لديك أكثرهم قولا بالحق المر .

الصفحة 132 من 512