مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تُحَفُ العُقُولِ عَنْ آلِ الرَّسُولِ - الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 129 من 512

( عهده عليه السلام إلى الأشتر حين ولاه مصر وأعمالها )

[ بسم الله الرحمن الرحيم ] ( 1 ) .

هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده

إليه حين ولاه مصر : جباية خراجها ومجاهدة عدوها واستصلاح أهلها وعمارة

بلادها .

أمره بتقوى الله وإيثار طاعته واتباع ما أمر الله به في كتابه : من فرائضه وسننه

التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها وأن ينصر الله بيده

وقلبه ولسانه ، فإنه قد تكفل بنصل من نصره إنه قوي عزيز وأمره أن يكسر من

نفسه عند الشهوات فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم .

وأن يعتمد كتاب الله عند الشبهات ، فإن فيه تبيان كل شئ وهدى ورحمة لقوم

يؤمنون . وأن يتحرى رضا الله ، ولا يتعرض لسخطه ولا يصر على معصيته ، فإنه لا

ملجأ من الله إلا إليه .

ثم اعلم يا مالك أني وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل

وجور وأن الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك .

ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم . وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم

على ألسن عباده . فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح بالقصد فيما تجمع

وما ترعى به رعيتك . فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك ( 2 ) ، فإن الشح

بالنفس الانصاف منها فيما أحببت وكرهت . وأشعر قلبك الرحمة للرعية ، والمحبة

____________________

( 1 ) مختار هذا العهد منقول في النهج ودعائم الاسلام مع اختلاف . وهو مالك بن الحارث الأشتر

النخعي من اليمن كان من أكابر أصحابه عليه السلام ذو النجدة والشجاعة روى أن الطرماح لما دخل

على معاوية قال له : قل لابن أبي طالب : انى جمعت العساكر بعدد حب جاورس الكوفة وها أنا قاصده

فقال له الطرماح : ان لعلى عليه السلام ديكا أشتر يلتقط جميع ذلك فانكسر من قوله معاوية .

( 2 ) أي وابخل بنفسك عن الوقوع في غير الحل .

الصفحة 129 من 512