مقدمة المؤلّف
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي هدانا بتوفيقه إلى جادّة طريقه، و فضّلنا بتوحيده على كافّة عبيده، أحمده على نعمه الفرادى و التوام، حمداً يقصر عن حدّه الأوهام و تحسر عن عدّه الأوهام.
و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، شهادة من نطق بالصدق لسانه، و فهق بالحق جنانه و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله الدّاعى إلى سبيل الرشاد، أرسله و الأمم تابعة للأباطيل، متتابعة في الأضاليل، فعرفها الله بنبيّه صلوات اللّه عليه و آله مناهج الدين، و أوضح لها مدارج اليقين، حتى استنار الحق و لمع وبار الباطل و نجع، صلوات اللّه عليه و آله الأئمة الأطهار، و أهل بيته المصطفين الأخيار، و صحابته المنتجبين الأبرار، صلاة لا تنقطع آناء اليل و أطراف النهار.
قال المُسرف على نفسه المُفتقر إلى ربّه، عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد الآمدى التميمي رضي اللّه عنه.
و بعد: فإن الّذى حداني على تخصيص فوائد هذا الكتاب، و تعليقها و جمع كلمه و تنميقها، ما تنجح به أبو عثمان الجاحظ عن نفسه، و عدّده و زبره في طرسه و حدّده من المائة الحكيميّة الشاردة عن الأسماع، الجامعة لأنواع الإنتفاع، التي جمعها عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
فقلت: يا للّه العجب! من هذا الرجل و هو علّامة زمانه و وحيد أقرانه، مع تقدمه فى العلم، و تسنّمه ذروة الفهم، و قربه من المصدر الأول و ضربه في الفضل بالقدح الأفضل و القسط الأجزل، كيف غشى عن البدر المنير؟ و رضى من الكثير باليسير؟ و هل ذلك إلّا بعض من كل؟ و قلّ من جلّ و طلّ من وبل.
و إنّي- مع كسوف الوبال، و القصور عن رتبة الكمال، و الإعتراف بالعجز عن
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا بتوفيقه إلى جادة طريقه، و فضلنا بتوحيده على كافة عبيده، أحمده على نعمه الفرادى و التوام، حمدا يقصر عن حده الأوهام و تحسر عن عده الأوهام.
و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من نطق بالصدق لسانه، و فهق بالحق جنانه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله الداعى إلى سبيل الرشاد، أرسله و الأمم تابعة للأباطيل، متتابعة في الأضاليل، فعرفها الله بنبيه صلوات الله عليه و آله مناهج الدين، و أوضح لها مدارج اليقين، حتى استنار الحق و لمع وبار الباطل و نجع، صلوات الله عليه و آله الأئمة الأطهار، و أهل بيته المصطفين الأخيار، و صحابته المنتجبين الأبرار، صلاة لا تنقطع آناء اليل و أطراف النهار.
قال المسرف على نفسه المفتقر إلى ربه، عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد الآمدى التميمي رضي الله عنه.
و بعد: فإن الذى حداني على تخصيص فوائد هذا الكتاب، و تعليقها و جمع كلمه و تنميقها، ما تنجح به أبو عثمان الجاحظ عن نفسه، و عدده و زبره في طرسه و حدده من المائة الحكيمية الشاردة عن الأسماع، الجامعة لأنواع الإنتفاع، التي جمعها عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
فقلت: يا لله العجب! من هذا الرجل و هو علامة زمانه و وحيد أقرانه، مع تقدمه فى العلم، و تسنمه ذروة الفهم، و قربه من المصدر الأول و ضربه في الفضل بالقدح الأفضل و القسط الأجزل، كيف غشى عن البدر المنير؟ و رضى من الكثير باليسير؟ و هل ذلك إلا بعض من كل؟ و قل من جل و طل من وبل.
و إني- مع كسوف الوبال، و القصور عن رتبة الكمال، و الإعتراف بالعجز عن




