مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 98 من 245

قالوا : فارقت ، وإن قالوا : هاتوا برهانكم

على ما تحدثون قالوا : نافقت ، وإن أطاعوهم

قالوا : عصيت الله عز وجل ، فهلك جهال فيما

لا يعلمون ، أميون فيما يتلون ، يصدقون بالكتاب

عند التعريف ( 1 ) ويكذبون به عند التحريف ، فلا

ينكرون ، أولئك أشباه الأحبار والرهبان قادة

في الهوى ، سادة في الردى ، وآخرون منهم

جلوس بين الضلالة والهدى ، لا يعرفون إحدى

الطائفتين من الأخرى ، يقولون ما كان الناس

يعرفون هذا ولا يدرون ما هو ، وصدقوا تركهم

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على البيضاء ( 2 ) ليلها من نهارها ، لم

يظهر فيهم بدعة ولم يبدل فيهم سنة ، لا خلاف

عندهم ولا اختلاف ، فلما غشى الناس ظلمة

خطاياهم صاروا إمامين : داع إلى الله تبارك

وتعالى وداع إلى النار ، فعند ذلك نطق الشيطان

فعلا صوته على لسان أوليائه ، وكثر خيله

ورجله ( 3 ) ، وشارك في المال والولد من أشركه

فعمل بالبدعة وترك الكتاب والسنة ، ونطق أولياء

الله بالحجة وأخذوا بالكتاب والحكمة ، فتفرق من

ذلك اليوم أهل الحق وأهل الباطل ، وتخاذل ( 4 )

وتهادن أهل الهدى ، وتعاون أهل الضلالة ، حتى

كانت الجماعة مع فلان وأشباهه ، فاعرف هذا

الصنف وصنف آخر فأبصرهم رأي العين نجباء ( 5 )

وألزمهم حتى تردا هلك ، فإن الخاسرين

الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا

ذلك هو الخسران المبين .

إلى هاهنا رواية الحسين وفي رواية محمد

ابن يحيى زيادة :

لهم علم بالطريق ، فإن كان دونهم

بلاء فلا تنظر إليهم ، فإن كان دونهم ( 6 )

عسف من أهل العسف وخسف ( 7 ) ، ودونهم بلايا

تنقضي ، ثم تصير إلى رخاء ثم اعلم

أن إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض ،

ولولا أن تذهب بك الظنون عني ( 8 ) لجليت

لك عن أشياء من الحق غطيتها ، ولنشرت

لك أشياء من الحق كتمتها ولكني أتقيك

وأستبقيك ، وليس الحليم الذي لا يتقي

أحدا في مكان التقوى ، والحلم لباس العالم

فلا تعرين منه ، والسلام ( 9 ) .

( انظر ) البحار : 78 / 358 باب 27 .

____________________

( 1 ) في بعض " النسخ عند التحريف " . كما في هامش الكافي .

( 2 ) يعني الشريعة الواضح مجهولها عن معلومها ، وعالمها عن

جاهلها . كما في هامش الكافي .

( 3 ) الخيل : جماعة الفرسان ، والرجل : جماعة المشاة ، أي أعوانه

القوية والضعيفة . كما في هامش الكافي .

( 4 ) أي تركوا نصرة الحق . وفي بعض النسخ " تخادن " من الخدن

وهو الصديق . وتهادن من المهادنة بمعنى المصالحة ، وفي بعض

النسخ " تهاون " أي عن نصرة الحق ، وهذا أنسب بالتخاذل ، كما

أن التهادن أنسب بالتخادن . كما في هامش الكافي .

( 5 ) بالنون والجيم والباء الموحدة ، وفي بعض النسخ " تحيا " من

الحياة . كما في هامش الكافي .

( 6 ) في بعض النسخ " إليه فإن دونهم " وهو الصواب ، أي فلا ينظرون

إلى البلاء لأنه ينقضي ولا يبقى .

( 7 ) العسف : الجور والظلم ، وهو في الأصل أن يأخذ المسافر على

غير طريق ولا جادة ولا علم ، وقيل : هو ركوب الأمر من غير

روية . والخسف : النقصان والهوان . وقوله : " ينقضي " جزاء

الشرط . كما في هامش الكافي .

( 8 ) أي يصير ظنك السئ بي سببا لانحرافك عني وعدم إصغائك

إلي بعد ذلك . كما في هامش الكافي .

( 9 ) الكافي : 8 / 52 - 55 .

الصفحة 98 من 245