مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 61 من 245

حيث التملك ، لكنه لا يرى نظير هذا الرأي في

الصرف للحاجة ، فإنه يرى نفقة الزوجة على

الزوج ويأمر بالعدل المقتضي للتساوي في

المصرف ويعطي للمرأة استقلال الإرادة والعمل

فيما تملكه من المال لا مداخلة للرجل فيه ، وهذه

الجهات الثلاث تنتج أن للمرأة أن تتصرف في

ثلثي ثروة الدنيا ( الثلث الذي تملكها ونصف

الثلثين اللذين يملكهما الرجل ) وليس في قبال

تصرف الرجل إلا الثلث .

5 - علام استقر حال النساء واليتامى

في الإسلام ؟

أما اليتامى فهم يرثون كالرجال الأقوياء ،

ويربون وينمى أموالهم تحت ولاية الأولياء

كالأب والجد أو عامة المؤمنين أو الحكومة

الإسلامية ، حتى إذا بلغوا النكاح وأونس

منهم الرشد دفعت إليهم أموالهم واستووا على

مستوى الحياة المستقلة ، وهذا أعدل السنن

المتصورة في حقهم .

وأما النساء فإنهن بحسب النظر العام

يملكن ثلث ثروة الدنيا ويتصرفن في ثلثيها

بما تقدم من البيان ، وهن حرات مستقلات

فيما يملكن لا يدخلن تحت قيمومة دائمة ولا

موقتة ، ولا جناح على الرجال فيما فعلن في

أنفسهن بالمعروف .

فالمرأة في الإسلام ذات شخصية تساوي

شخصية الرجل في حرية الإرادة والعمل من

جميع الجهات ، ولا تفارق حالها حال الرجل إلا

فيما تقتضيه صفتها الروحية الخاصة المخالفة

لصفة الرجل الروحية وهي أن لها حياة إحساسية

وحياة الرجل تعقلية ، فاعتبر للرجل زيادة في

الملك العام ليفوق تدبير التعقل في الدنيا على

تدبير الإحساس والعاطفة ، وتدورك ما ورد عليها

من النقص باعتبار غلبتها في التصرف ، وشرعت

عليها وجوب إطاعة الزوج في أمر المباشرة

وتدورك ذلك بالصداق ، وحرمت القضاء

والحكومة والمباشرة للقتال لكونها أمورا يجب

بناؤها على التعقل دون الإحساس ، وتدورك ذلك

بوجوب حفظ حماهن والدفاع عن حريمهن على

الرجال ، ووضع على عاتقهم أثقال طلب الرزق

والإنفاق عليها وعلى الأولاد وعلى الوالدين ،

ولها حق حضانة الأولاد من غير إيجاب ، وقد

عدل جميع هذه الأحكام بأمور أخرى دعين إليها

كالتحجب وقلة مخالطة الرجال وتدبير المنزل

وتربية الأولاد .

وقد أوضح معنى امتناع الإسلام عن إعطاء

التدابير العامة الاجتماعية - كتدبير الدفاع

والقضاء والحكومة - للعاطفة والإحساس ووضع

زمامها في يدها ، النتائج المرة التي يذوقها

المجتمع البشري إثر غلبة الإحساس على التعقل

في عصرنا الحاضر ، وأنت بالتأمل في الحروب

العالمية الكبرى التي هي من هدايا المدنية

الحاضرة ، وفي الأوضاع العامة الحاكمة على

الدنيا ، وعرض هذه الحوادث على العقل

والإحساس العاطفي تقف على تشخيص مامنه

الإغراء وما إليه النصح ، والله الهادي .

على أن الملل المتمدنة من الغربيين لم يألوا

الصفحة 61 من 245