إنما ذلك على الرجال .
فقلت في نفسي : قد كان قيل لي : إن ابن
أبي العوجاء سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن هذه المسألة
فأجابه بهذا الجواب ، فأقبل أبو محمد ( عليه السلام ) علي
فقال : نعم هذه المسألة مسألة ابن أبي العوجاء !
والجواب منا واحد ! ( 1 ) .
- الإمام الرضا ( عليه السلام ) - أيضا - : علة إعطاء
النساء نصف ما يعطى الرجال من الميراث لأن
المرأة إذا تزوجت أخذت والرجل يعطي ، فلذلك
وفر على الرجال ، وعلة أخرى في إعطاء الذكر
مثلي ما يعطى الأنثى ، لأن الأنثى في عيال
الذكر إن احتاجت ، وعليه أن يعولها وعليه نفقتها ،
وليس على المرأة أن تعول الرجل ، ولا يؤخذ
بنفقته إن احتاج ، فوفر الله تعالى على الرجال
لذلك ، وذلك قول الله عز وجل : * ( الرجال قوامون
على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما
أنفقوا من أموالهم ) * ( 2 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) - أيضا - : قال : لما
جعل لها من الصداق ( 3 ) .
- هشام بن سالم : إن ابن أبي العوجاء قال
للأحول : ما بال المرأة الضعيفة لها سهم واحد
وللرجل القوي الموسر سهمان ؟ قال : فذكرت
ذلك لأبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : أن ليس لها عاقلة
ولا نفقة ولا جهاد - وعد أشياء غير هذا - وهذا
على الرجال ، فلذلك جعل له سهمان ولها سهم ( 4 ) .
بحث علمي في فصول :
1 - ظهور الإرث :
كأن الإرث - أعني تملك بعض الأحياء المال
الذي تركه الميت - من أقدم السنن الدائرة في
المجتمع الإنساني ، وقد خرج عن وسع ما بأيدينا
من تواريخ الأمم والملل الحصول على مبدأ
حصوله ، ومن طبيعة الأمر أيضا ذلك ، فإنا نعلم
بالتأمل في طبيعة الإنسان الاجتماعية أن المال
وخاصة لو كان مما لا يد عليه يحن إليه الإنسان
ويتوق إليه نفسه لصرفه في حوائجه وحيازته ،
وخاصة فيما لا مانع عنه من دؤوبه الأولية
القديمة ، والإنسان في ما كونه من مجتمعه همجيا
أو مدنيا لا يستغني عن اعتبار القرب والولاية
( المنتجين للأقربية والأولوية ) بين أفراد المجتمع
الاعتبار الذي عليه المدار في تشكل البيت
والبطن والعشيرة والقبيلة ونحو ذلك ، فلا مناص
في المجتمع من كون بعض الأفراد أولى ببعض ،
كالولد بوالديه ، والرحم برحمه ، والصديق
بصديقه ، والمولى بعبده ، وأحد الزوجين بالآخر ،
والرئيس بمرؤوسه حتى القوي بالضعيف ، وإن
اختلفت المجتمعات في تشخيص ذلك اختلافا
شديدا يكاد لا تناله يد الضبط .
ولازم هذين الأمرين كون الإرث دائرا بينهم
من أقدم العهود الاجتماعية .
2 - تحول الإرث تدريجيا :
لم تزل هذه السنة كسائر السنن الجارية في
المجتمعات الإنسانية تتحول من حال إلى حال
وتلعب به يد التطور والتكامل منذ أول ظهورها ،
____________________
( 1 ) الكافي : 7 / 85 / 2 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 98 .
( 3 ) علل الشرائع : 570 / 2 ، البحار : 104 / 327 / 2 .
( 4 ) علل الشرائع : 570 / 3 ، البحار : 104 / 327 / 3 .




