مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 56 من 245

إنما ذلك على الرجال .

فقلت في نفسي : قد كان قيل لي : إن ابن

أبي العوجاء سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن هذه المسألة

فأجابه بهذا الجواب ، فأقبل أبو محمد ( عليه السلام ) علي

فقال : نعم هذه المسألة مسألة ابن أبي العوجاء !

والجواب منا واحد ! ( 1 ) .

- الإمام الرضا ( عليه السلام ) - أيضا - : علة إعطاء

النساء نصف ما يعطى الرجال من الميراث لأن

المرأة إذا تزوجت أخذت والرجل يعطي ، فلذلك

وفر على الرجال ، وعلة أخرى في إعطاء الذكر

مثلي ما يعطى الأنثى ، لأن الأنثى في عيال

الذكر إن احتاجت ، وعليه أن يعولها وعليه نفقتها ،

وليس على المرأة أن تعول الرجل ، ولا يؤخذ

بنفقته إن احتاج ، فوفر الله تعالى على الرجال

لذلك ، وذلك قول الله عز وجل : * ( الرجال قوامون

على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما

أنفقوا من أموالهم ) * ( 2 ) .

- الإمام الصادق ( عليه السلام ) - أيضا - : قال : لما

جعل لها من الصداق ( 3 ) .

- هشام بن سالم : إن ابن أبي العوجاء قال

للأحول : ما بال المرأة الضعيفة لها سهم واحد

وللرجل القوي الموسر سهمان ؟ قال : فذكرت

ذلك لأبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : أن ليس لها عاقلة

ولا نفقة ولا جهاد - وعد أشياء غير هذا - وهذا

على الرجال ، فلذلك جعل له سهمان ولها سهم ( 4 ) .

بحث علمي في فصول :

1 - ظهور الإرث :

كأن الإرث - أعني تملك بعض الأحياء المال

الذي تركه الميت - من أقدم السنن الدائرة في

المجتمع الإنساني ، وقد خرج عن وسع ما بأيدينا

من تواريخ الأمم والملل الحصول على مبدأ

حصوله ، ومن طبيعة الأمر أيضا ذلك ، فإنا نعلم

بالتأمل في طبيعة الإنسان الاجتماعية أن المال

وخاصة لو كان مما لا يد عليه يحن إليه الإنسان

ويتوق إليه نفسه لصرفه في حوائجه وحيازته ،

وخاصة فيما لا مانع عنه من دؤوبه الأولية

القديمة ، والإنسان في ما كونه من مجتمعه همجيا

أو مدنيا لا يستغني عن اعتبار القرب والولاية

( المنتجين للأقربية والأولوية ) بين أفراد المجتمع

الاعتبار الذي عليه المدار في تشكل البيت

والبطن والعشيرة والقبيلة ونحو ذلك ، فلا مناص

في المجتمع من كون بعض الأفراد أولى ببعض ،

كالولد بوالديه ، والرحم برحمه ، والصديق

بصديقه ، والمولى بعبده ، وأحد الزوجين بالآخر ،

والرئيس بمرؤوسه حتى القوي بالضعيف ، وإن

اختلفت المجتمعات في تشخيص ذلك اختلافا

شديدا يكاد لا تناله يد الضبط .

ولازم هذين الأمرين كون الإرث دائرا بينهم

من أقدم العهود الاجتماعية .

2 - تحول الإرث تدريجيا :

لم تزل هذه السنة كسائر السنن الجارية في

المجتمعات الإنسانية تتحول من حال إلى حال

وتلعب به يد التطور والتكامل منذ أول ظهورها ،

____________________

( 1 ) الكافي : 7 / 85 / 2 .

( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 98 .

( 3 ) علل الشرائع : 570 / 2 ، البحار : 104 / 327 / 2 .

( 4 ) علل الشرائع : 570 / 3 ، البحار : 104 / 327 / 3 .

الصفحة 56 من 245