مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِيزَانُ الْحِكْمَةِ - الْجُزْءُ 11 - مُحَمَّدُ الرَّيْشَهْرِي

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 24 من 245

حية أو قيئها ! فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة ؟

فذلك محرم علينا أهل البيت ! فقال : لاذا

ولا ذاك ، ولكنها هدية ، فقلت : هبلتك الهبول !

أعن دين الله أتيتني لتخدعني ؟ أمختبط أنت أم ذو

جنة ، أم تهجر ؟ والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما

تحت أفلاكها ، على أن أعصي الله في نملة أسلبها

جلب شعيرة ما فعلته . . . ( 1 ) .

- عنه ( عليه السلام ) - لما لقيه عند مسيره إلى الشام

دهاقين الأنبار ، فاشتدوا بين يديه ومعهم

براذين - : ما هذه الدواب التي معكم ؟ وما

أردتم بهذا الذي صنعتم ؟

قالوا : أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا

نعظم به الامراء ، وأما هذه البراذين فهدية

لك ، وقد صنعنا للمسلمين طعاما وهيأنا لدوابكم

علفا كثيرا .

فقال ( عليه السلام ) : أما هذا الذي زعمتم أنه فيكم خلق

تعظمون به الامراء ، فوالله ما ينفع ذلك الامراء ،

وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم ، فلا

تعودوا له .

وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أن

آخذها منكم ، وأحسبها لكم من خراجكم ،

أخذناها منكم .

وأما طعامكم الذي صنعتم لنا ، فإنا نكره

أن نأكل من أموالكم إلا بثمن .

قالوا : يا أمير المؤمنين ! نحن نقومه ثم

نقبل ثمنه ؟ قال : إذا لا تقومونه قيمته نحن

نكتفي بما هو دونه .

قالوا : يا أمير المؤمنين ! فإن لنا من

العرب موالي ومعارف ، أتمنعنا أن نهدي لهم

أو تمنعهم أن يقبلوا منا ؟ !

فقال : كل العرب لكم موال ، وليس ينبغي

لأحد من المسلمين أن يقبل هديتكم ، وإن

غصبكم أحد فأعلمونا .

قالوا : يا أمير المؤمنين ! إنا نحب أن تقبل

هديتنا وكرامتنا ، قال : ويحكم ! فنحن أغنى

منكم ، وتركهم وسار ( 2 ) .

- عنه ( عليه السلام ) : أيما وال احتجب عن حوائج الناس

احتجب الله يوم القيامة عن حوائجه ، وإن أخذ

هدية كان غلولا ، وإن أخذ رشوة فهو مشرك ( 3 ) .

- عنه ( عليه السلام ) - في قوله تعالى : * ( أكالون

للسحت ) * - : هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة ثم

يقبل هديته ( 4 ) .

- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ! إن القوم سيفتنون

بعدي بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ،

ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون

حرامه بالشبهات الكاذبة ، والأهواء الساهية ،

فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ،

والربا بالبيع ( 5 ) .

( انظر ) عنوان : 188 " الرشوة " .

____________________

( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 224 .

( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3 / 203 ، 204 . راجع

التعظيم : باب 2753 .

( 3 ) البحار : 75 / 345 / 42 .

( 4 ) جامع الأخبار : 439 / 1234 .

( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 156 .

الصفحة 24 من 245