حية أو قيئها ! فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة ؟
فذلك محرم علينا أهل البيت ! فقال : لاذا
ولا ذاك ، ولكنها هدية ، فقلت : هبلتك الهبول !
أعن دين الله أتيتني لتخدعني ؟ أمختبط أنت أم ذو
جنة ، أم تهجر ؟ والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما
تحت أفلاكها ، على أن أعصي الله في نملة أسلبها
جلب شعيرة ما فعلته . . . ( 1 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - لما لقيه عند مسيره إلى الشام
دهاقين الأنبار ، فاشتدوا بين يديه ومعهم
براذين - : ما هذه الدواب التي معكم ؟ وما
أردتم بهذا الذي صنعتم ؟
قالوا : أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا
نعظم به الامراء ، وأما هذه البراذين فهدية
لك ، وقد صنعنا للمسلمين طعاما وهيأنا لدوابكم
علفا كثيرا .
فقال ( عليه السلام ) : أما هذا الذي زعمتم أنه فيكم خلق
تعظمون به الامراء ، فوالله ما ينفع ذلك الامراء ،
وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم ، فلا
تعودوا له .
وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أن
آخذها منكم ، وأحسبها لكم من خراجكم ،
أخذناها منكم .
وأما طعامكم الذي صنعتم لنا ، فإنا نكره
أن نأكل من أموالكم إلا بثمن .
قالوا : يا أمير المؤمنين ! نحن نقومه ثم
نقبل ثمنه ؟ قال : إذا لا تقومونه قيمته نحن
نكتفي بما هو دونه .
قالوا : يا أمير المؤمنين ! فإن لنا من
العرب موالي ومعارف ، أتمنعنا أن نهدي لهم
أو تمنعهم أن يقبلوا منا ؟ !
فقال : كل العرب لكم موال ، وليس ينبغي
لأحد من المسلمين أن يقبل هديتكم ، وإن
غصبكم أحد فأعلمونا .
قالوا : يا أمير المؤمنين ! إنا نحب أن تقبل
هديتنا وكرامتنا ، قال : ويحكم ! فنحن أغنى
منكم ، وتركهم وسار ( 2 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : أيما وال احتجب عن حوائج الناس
احتجب الله يوم القيامة عن حوائجه ، وإن أخذ
هدية كان غلولا ، وإن أخذ رشوة فهو مشرك ( 3 ) .
- عنه ( عليه السلام ) - في قوله تعالى : * ( أكالون
للسحت ) * - : هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة ثم
يقبل هديته ( 4 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ! إن القوم سيفتنون
بعدي بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ،
ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون
حرامه بالشبهات الكاذبة ، والأهواء الساهية ،
فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ،
والربا بالبيع ( 5 ) .
( انظر ) عنوان : 188 " الرشوة " .
____________________
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 224 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3 / 203 ، 204 . راجع
التعظيم : باب 2753 .
( 3 ) البحار : 75 / 345 / 42 .
( 4 ) جامع الأخبار : 439 / 1234 .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 156 .




